حوار بغداد وأربيل والحوار مع واشنطن

فاتح عبد السلام

22/06/2020

تجارب‭ ‬الحوار‭ ‬أو‭ ‬الزيارات‭ ‬أو‭ ‬التفاهمات‭ ‬السابقة‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬واقليم‭ ‬كردستان‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬أفضل‭ ‬حالاتها‭ ‬ناقصة‭ ‬وغير‭ ‬ناجحة‭ ‬ووسيلة‭ ‬لترحيل‭ ‬المشاكل‭ ‬وتسكيناً‭ ‬موقتاً‭ ‬للمواجع‭. ‬
معظم‭ ‬ما‭ ‬سمي‭ ‬بالحوارات‭ ‬والزيارات‭ ‬الخاصة،‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬سبع‭ ‬عشرة‭ ‬سنة،‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬الخط‭ ‬محصوراً‭ ‬بنقطتين‭ ‬لا‭ ‬ثالث‭ ‬لهما،‭ ‬الأولى‭ ‬منح‭ ‬الكرد‭ ‬تأييدهم‭ ‬البرلماني‭ ‬والسياسي‭ ‬لعبور‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومات‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬والنقطة‭ ‬الثانية‭ ‬ضمان‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬حصته‭ ‬من‭ ‬الموازنة‭ ‬مع‭ ‬انتاجه‭ ‬النفطي‭ ‬الخاص‭. ‬سوى‭ ‬ذلك‭  ‬كان‭ ‬مجرد‭ ‬هوامش‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬سياسي‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬قضية‭ ‬كركوك‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬سميت‭ ‬بالمناطق‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها،‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬امكانية‭ ‬حدوث‭ ‬أي‭ ‬تغييرات‭ ‬في‭ ‬الخريطة‭ ‬الداخلية‭ ‬للعراق‭ ‬لأسباب‭ ‬الفيتو‭ ‬الاقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬المكان‭ ‬هنا‭ ‬لتفصيل‭ ‬هذا‭ ‬الجانب‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وأربيل‭ ‬يدركون‭ ‬ما‭ ‬أقول‭ ‬جيداً‭ .‬
قبل‭ ‬ساعات‭ ‬سمعت‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬اقليم‭ ‬كردستان‭ ‬العراق‭ ‬نيجرفان‭ ‬بارزاني‭ ‬ما‭ ‬يفيد‭ ‬بأنّ‭ ‬زيارته‭ ‬الاخيرة‭ ‬الى‭ ‬بغداد‭ ‬ولقائه‭ ‬بالقيادات‭ ‬السياسية‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬للمشكلات‭ ‬القائمة‭ . ‬هذا‭ ‬التصريح‭ ‬اذا‭ ‬شابه‭ ‬مضمونُه‭ ‬عنوانَه‭ ‬هو‭ ‬بيت‭ ‬القصيد‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬العراقي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬تفاهمات‭ ‬استراتيجية‭ ‬،لا‭ ‬بديل‭ ‬عنها‭ ‬سوى‭ ‬التشرذم‭ ‬والضياع‭ ‬بين‭ ‬أنياب‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬العشرين‭ ‬المقبلة‭ ‬كأقصى‭ ‬حد‭ .‬
التفاهمات‭ ‬المصيرية‭ ‬الجديدة‭ ‬،‭ ‬مقتلها‭ ‬هو‭ ‬النظر‭ ‬القصير‭ ‬الى‭ ‬رواتب‭  ‬وموازنة‭ ‬وحصص‭ ‬وزارية‭. ‬القضية‭ ‬أكبر‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬إمّا‭ ‬أن‭ ‬يبقى‭ ‬العراق‭ ‬وحدة‭ ‬وسيادة‭ ‬أو‭ ‬يضيع‭ ‬،‭ ‬والمؤشرات‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬شاخصة‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الاقليمي‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬أية‭ ‬مظلّة‭ ‬دولية‭ ‬لن‭ ‬تغني‭ ‬بغداد‭ ‬أو‭ ‬أربيل‭ ‬عن‭ ‬خيار‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬والمصير‭ ‬الواحد‭ ‬المشترك‭ ‬بروح‭ ‬الثقة‭ ‬والتوازنات‭ ‬الحقيقية‭ .‬
مخاض‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ ‬بين‭ ‬العاصمة‭ ‬والاقليم‭ ‬كان‭ ‬سياسياً‭ ‬متأزماً‭  ‬تحركه‭ ‬غالباً‭ ‬الأهواء‭ ‬والأمزجة‭ ‬الشخصية‭ ‬ربما‭ ‬قبل‭ ‬الحزبية‭ ‬الضيقة‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬رؤية‭ ‬عميقة‭ ‬وغير‭ ‬جاد‭ ‬في‭ ‬أغلبه‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يتيح‭ ‬الشراكة‭ ‬المثلى‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد‭ .‬
بل‭ ‬إنّ‭ ‬الحوار‭ ‬العراقي‭ ‬الامريكي‭ ‬الجاري‭ ‬ذاته،‭ ‬لا‭ ‬معنى‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يسبقه‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬العراقي‭ ‬الداخلي‭ ‬ليس‭ ‬بين‭ ‬اربيل‭ ‬وبغداد‭ ‬فحسب‭ ‬،‭ ‬وانّما‭ ‬عبر‭ ‬انفتاح‭ ‬بغداد،‭ ‬أقدم‭ ‬عواصم‭ ‬الارض،‭ ‬لتكون‭ ‬بمستوى‭ ‬احتضان‭ ‬كل‭ ‬العراقيين‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬رؤاهم‭ ‬مختلفة‭ ‬ومتعارضة‭ . ‬وانّ‭ ‬الفشل‭ ‬في‭ ‬الاضطلاع‭ ‬بهذا‭ ‬الدور‭ ‬،لاسمح‭ ‬الله،‭ ‬يبيح‭ ‬لمن‭ ‬يريد‭ ‬أن‭ ‬يعزف‭ ‬خارج‭ ‬السرب‭ ‬نغمته‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تذهب‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬أقصى‭ ‬ما‭ ‬يراه‭ ‬العراقيون‭ ‬الان‭ ‬محظوراً‭ .‬

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group