الحوثي... الآن هنا

مشاري الذايدي

قبل 30 دقيقة

«الآن هنا... أو شرق المتوسط مرة أخرى»، هذا عنوان رواية حزينة فوارة سياسية إنسانية للراحل عبد الرحمن منيف... وهو عنوان مناسب لاستعادته اليوم مع ثوران وهيجان الحوثي وثورته في يابسة ومياه غرب الجزيرة العربية وجنوبها.
هجمات الحوثي المتنوعة على السفن، السعودية بشكل خاص، في البحر، والمواقع المدنية وغير المدنية في السعودية، هي ترجمان فصيح لطبيعة النوايا الإيرانية باستخدام المهووس الحوثي بعقد التاريخ وعقائده. هذا كله معلوم، وإنما قدمت به للسؤال؛ والآن ماذا؟!
نحن في خضم صولة إيرانية على دول الخليج وفي مقدمتها السعودية، وتهديد مباشر لكل معاني الأمن وصوره، تهديد - في تقديري - يتجاوز أو يوازي على الأقل تهديد صدام حسين للأمن الخليجي كله، حين غزا الكويت صيف 1990.
وقتها تكاتف العالم.
نعم التاريخ لا يمكنه تكرار نفسه بالصفة والصورة نفسيهما، غير أنه لا يمكن التَّوهم بشأن وجودية الخطر اليوم، بصيغ مختلفة عن مخاطر صدام وقتها، وأنا أقول إن الخطر أكبر اليوم بسبب اعتماد الحوثي وميليشيات العراق على عمق إيراني وشبكات خادمة على مستوى الإقليم والعالم، ووجود بقع إعلامية ناصرة لروايات إيران وتوابعها اليمنية والعراقية.
الواجب، عطفاً على هذا، هو وضع الخطر بمستواه الحقيقي، ثم فهمه وفحصه وتقليب كل تفاصيله، ثم وضع الهدف: هل هو القضاء على الخطر الحوثي أو تنويمه وتخديره فقط؟!
يعني ذلك فيما يعنيه، إصلاح التربة اليمنية وتجهيزها للبذر الصالح، وبناء خطاب واحد يشمل كل أطياف الجبهة اليمنية المعادية للحوثي، والذهاب بصوت واحد، خليجياً، للعالم. أدرك صعوبة تخفيف كل هذا حين الدخول في التفاصيل وتكوين فرق العمل المتمكنة فكرياً وسياسياً... إلخ. لكن لا مناص من ذلك، لتحرير الحاضر وصون المستقبل.
الحوثي هو شبكة عقائدية سياسية مرتبطة بحلف وعالم أكبر منها هو الحلف الإيراني، وهذا بدوره منتمٍ إلى كوكب كبير اسمه: الإسلام السياسي، فيه الإخواني والقاعدي وربما السروري أيضاً (حسب مقاربة محمد حامد الأحمري)، ثم كل هذا المزيج مع بعضه هو جزء من المجموعة الثورية الأناركية التقويضية العالمية، وفي هذه المجموعة يوجد غلاة اليسار وحركات الشباب الشيوعية الجديدة في أميركا والغرب، وهذه الحركات تقف خلف ساسة شبان جدد في أميركا.
لذلك، تجب مواجهة هذا العالم بعالم مضاد، وهذه معركة أجيال وحياة ووعي مستمر وعطاء فكري سخي دائم، وليست حملات إعلامية أو دبلوماسية عابرة، مهما علا صخبها.
نعم، نحن في حرب متقطعة مع الحوثي منذ 16 عاماً تقريباً، لكن أظن أنها مدة كافية للمعرفة والتحول إلى فصل النهاية السعيدة. الآن... وهنا مرة أخرى.. وأخيرة.

م/ الشرق الأوسط

 

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group