هل مهمة إنقاذ الصحافة المطبوعة ممكنة أم مستحيلة؟

حنان بديع

قبل 1 أسبوع

الحقيقة المرة جدا لنا كإعلاميين أن العالم حاليا يتجه وبقوة نحو الفضاء الإلكتروني..

صحيح أن عشاق الصحف المطبوعة والورقية كثيرون ويمثلون جيل تربى على ثقافة القراءة من صحيفة أو كتاب له نكهته الخاصة ، وهي نكهة لا توفرها الصحف الإلكترونية، وبالتالي تصر هذه الفئة على أن الصحافة لا تفقد رونقها وبريقها مهما تغيرت وتبدلت الظروف ، إلا أن ذلك لم يمنع تراجع دورالصحافة الورقية الى درجة الانهيار والإندثار في بعض الدول ، لم لا والمواقع الإلكترونية باتت تمثل اللص الذي يسرق من الصحافة المطبوعة ليس عرشها فقط وإنما جهدها دون أي عبىء مالي!

أضف الى ذلك تراجع عائدات الإعلانات لأسباب كثيرة أهمها الركود الإقتصادي العالمي، لذا يبدو السؤآل الذي يطرح نفسه هو: هل يمكن إنقاذ سفينة الصحافة الورقية من الغرق في محيط المستقبل الإلكتروني العاصف الذي يبدو وكأنه يبتلع عالمنا بالكامل؟
وهل هناك أفكار ملهمة وإبداعية من خارج الصندوق قادرة على مهمة الإنقاذ الشبه مستحيلة؟ربما ..

لقد أصبح مستقبل الصحافة الورقية فعلا رهينة المهنية والإبداع فلا يمكن مجاراة الصحافة الإلكترونية إلا عن طريق الإهتمام بما وراء الخبر من تحليل ومتابعات وآراء ، أي تطوير المحتوى الإعلامي، لكن مع ذلك ستبقى صاحبة الجلالة تئن وجعا ولن نستطيع أن نراهن على أن الصحافة تمرض ولا تموت؟

في كلتا الحالتين يبقى علينا أن نعترف بأن المستقبل هو للإعلام الرقمي وعلى أساسه فإن هناك أفكارا إبداعية قد تبدو قادرة على الحفاظ على بقاء صحفنا الورقية نابضة بالحياة؟
ففي سابقة ربما الأولى من نوعها في عالمنا العربي، اختبرت صحيفة (النهار اللبنانية) ولاء قرائها بأن أوقفت نسخها الورقية وأعلنت حجب معظم مواضيعها وتقاريرها الخاصة عن متابعي موقعها الإلكتروني وأصبح على قراء الصحيفة إذا أرادوا استمرارها أن يساهموا في دفع مبلغ 6 دولارات أمريكية شهريا وهو مبلغ زهيد نسبيا..

فهل نستلهم بعض الأفكار من تجارب الآخرين؟ وإذا فعلنا فإننا سنواجه وحش فضاء الميديا الملىء بالخيارات والبدائل وبالتالي فإن معظم القراء ليسوا مضطرين للدفع ..

لكن فكرة أخرى كفرض ضريبة مبيعات على إعلانات مواقع مثل غوغل مثلا وسن قانون يلزمها باقتسام عائداتها من الإعلانات مع الصحف المطبوعة كونها مستفيدة من تغذية منصاتها مما تنتجه الصحف الورقية من محتوى إخباري ، فهذه التطبيقات الإلكترونية لا توظف صحفيين ولا تقوم بإرسال مراسلين بل تتوقع ووتترك لصناع الخبر أن يقوموا بهذه المهمة الشاقة، وهم من يتعرض في النهاية للضغوط الإقتصادية وخطر الزوال أو (التلاشي)!

لذا فإن الحل ليس في منع التحول الى الإعلام الرقمي فهو حادث لا محالة، وإنما بمجاراة إيقاع العصر بشرط أن يحدث هذا مترافقا مع اهتمام الحكومات بسن تشريعات تحمي الإعلام وتلزم المؤسسات الحكومية والخاصة بالإعلان فيها كجزء من المسئولية الإجتماعية بل والأخلاقية تجاه تاريخنا وتراثنا وأسلوب حياتنا الذي بات مهددا وقد يحل محله حياة الكترونية بالكامل مع كل ما يسببه هذا التحول من أزمات على كافة المستويات.

ترددات نوا

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group