4 شباط/ اليوم العالمي للسرطان

مزاحم مبارك مال الله

قبل 2 اسابیع

لأسبابٍ عديدة قررت منظمة الصحة العالمية وبالتعاون مع الجمعية العمومية للأمم المتحدة أن تعلن يوم 4 شباط من كل عام هو اليوم العالمي للسرطان وذلك للفت انتباه سكان المعمورة (مجتمعات وحكومات ومنظمات مجتمع مدني)، للخطر المحدق بالناس جراء هذا المرض بغية تجاوز أسبابه ومسبباته وأخماد العوامل التي تقهر ضحاياه بعد أن ثبت للعلماء أن هناك خزين علمي كبير يتمكن من أعلان الأنتصار على هذا المرض الفتاك، أضافة الى ذلك فقد ثبت للعلماء أن ألغالبية العظمى من أنواع السرطان هي قابلة للعلاج والشفاء منه.
إن هذا الأعلان وتنشيط الفعاليات في كل أنحاء العالم من حيث التوعية الصحية والأجتماعية وتشجيع كل المساهمات في دعم المراكز العلمية البحثية وتحفيز المتطوعين في أجراء تجارب العلاجات المختلفة، وتنبيه الحكومات الى ضرورة إدراج المخصصات المالية الكافية لمكافحة السرطان ضمن ميزانياتها ..الخ إنما سيخفف من عدد الأصابات، ويزيد من عدد المرضى الذين سيتماثلون للشفاء ويقلل من أعداد الناس المعرضين للخطورة.
ومع ذلك فعلينا أن نقر بأن نصف شفاء أي حالة مرضية يعتمد على الحالة النفسية، والحالة النفسية فيها مساران، الأول براعية الطبيب المعالج، أما المسار الثاني فيعتمد على قوة أرادة وشخصية وثقافة المريض نفسه.
إن السرطان يعد من الحالات الصعبة ولكنها ليست مستحيلة العلاج أو عصي على العلاج فأن أي جزء من أجزاء الجسم معرض للإصابة به، وسبب صعوبته تكمن في أنه يسلك سلوك النار تحت الهشيم، فيعده العلماء أنه حالة تمرد خلايا نسيج أي عضو من أعضاء الجسم عن السيطرة الطبيعية لنموها وتكاثرها ومواتها، والصعوبة تكمن في وقت اكتشافه، موقعه، وانتشاره، والعقدة الأهم هي كيفية أيصال حقيقة التشخيص الى المريض نفسه وأهله، وفي كيفية التعامل مع تلك الحقيقة، وقد دلت كافة الدراسات التي اجرتها العديد من المراكز البحثية النفسية ـ الاجتماعية، أن إرادة المريض وقوته وشجاعته تلعب دوراً فاصلاً في الكثير من حالات الشفاء.
أن تعامل المريض مع حالته السرطانية تسهّل أمر العلاج والشفاء، وما نقصده بـ (التعامل)، هو تفهم المريض لحالته المرضية ومحطات العلاج ومسارات الشفاء، فالسرطان ليس من الحالات العابرة والتي يمكن إخفاء حقيقة الإصابة به لفترةٍ ما، كون الغالبية العظمى من حالات السرطان تحتاج الى متابعة علاجية عدا الجراحية والمتمثلة بالعلاج الكيمياوي أوالإشعاعي، أذا لم يكن العلاج الكيمياوي هو الخطوة الأولى في العلاج، بمعنى أن مرضى السرطان أصبحوا اليوم، ونحن في القرن الواحد والعشرين، على دراية بما يدور حولهم من إجراءات، بحيث لم يعد هناك مجالاً لإخفاء الحقائق.
عشرات، مئات، آلاف، بل عشرات ومئات ألوف المصابات والمصابين بأنواع السرطانات قد شفوا بعد رحلة علاج جراحي أو كيمياوي وإشعاعي، أو خليط من هذه العلاجات، وعادوا يمارسون حياتهم بشكل طبيعي بعد أن مرت عليهم أيام ثقيلة جداً بل أستطيع القول أنهم عاشوا هاجس الموت وهم أحياء.
فليس كل من يصاب بالسرطان مصيره الموت خصوصاً وأن المعرفة الطبية العلمية قد كشفت الكثير من اسرار هذا المرض، ومفاصل نجاحات مطمئنة قد تم تحقيقها، وبالتالي قد جعل فسحة الأمل واسعة أمام المصابين، أن التطور الطبي ـ التكنولوجي، قد قفز كثيراً باتجاه تحقيق الشفاء، وأن المعرفة العلمية التخصصية قد اختصرت الكثير من خطوات رحلة العلاج المرهقة، بل أصبحت تشيع الأمل الحقيقي في البراء التام من الخلايا السرطانية المدمرة والتي يكتشف العلماء يومياً سراً جديداً من اسرارها.
نحن في العراق بحاجة ماسة الى مراكز عالية التخصص في التعامل الطبي ـ التوعوي عن مرض السرطان وكيفية التعايش مع رحلة العلاج، فالخطوة الأولى نحو مسيرة الشفاء من السرطان تبدأ بساعة اكتشافه.
كما أن الدعم الحكومي لكافة أدوات تشخيص وعلاج السرطان، يبقى ذو أهمية متميزة كون تلك الأدوات باهظة الثمن لا يتمكن المريض من توفيرها.
ويبرز السؤال المنطقي ها هنا والكل يدري ويعرف حقيقة الأداء الإداري لدولة العراق التي راحت تأكلها كل أذرع الفساد والخراب الناتجة عن المحاصصة الذميمة المعلومة، والتي أدت الى أكثر التشوهات في تاريخ الشعوب إثارة، الاّ وهي الفوضى الإقتصادية والأمنية والإجتماعية والتراكم اللامنطقي لكل السلبيات وعوامل الخراب المجتمعي والأُسري، هذا السؤال: ماذا فعلت الدوائر التشريعية والتنفيذية العراقية في هذا المجال، خصوصاً وأن كل المؤشرات تدل على الزيادات الغريبة لأعداد المصابين بمختلف السرطانات في العراق وخصوصاً أن الإصابات تشير الى أرتفاع معدلاتها في المحافظات الجنوبية ؟
لينظر الحكام العراقيون، أن المتضرر الرئيس من السرطان، ليس المريض أو المصاب نفسه، وإنما عائلته بكل عدد نفراتها وشخوصها وبالتالي ستأكل من جرف ثروة الطاقة البشرية العاملة  المنتجة في البلد على وفق علوم الأجتماع والأقتصاد.
كل الأمنيات لمرضانا بالشفاء والبراء من هذا الداء. 

ترددات نوا

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group