موسم البرد والمضادات الحيوية..!

مزاحم مبارك مال الله

قبل 7 أيام

موسما الخريف والشتاء طرقا أبوابنا، وفيهما تتغير الأجواء المناخية تماماً، هذه التغيرات تؤثر مباشرة بصحة الإنسان، فعلمياً الأمر معروف، أن تغير الأجواء المناخية تساعد على الإصابة بعدد غير قليل من الأمراض وخصوصاً الأمراض التنفسية، والسبب في ذلك أن الأجواء الجديدة تساعد على نمو وتكاثر الجراثيم، وأن الهواء أحد أهم عوامل انتقال وانتشار الأمراض المختلفة.
معظم الأمراض التنفسية في هذين الفصلين، أسبابها فايروسية، تنتج عنها الإصابة بالزكام والأنفلونزا، فيعاني المصاب من الرشح والعطاس واحتقانات مختلفة، صداع، آلام جسدية..الخ. وكل هذه الصورة المَرَضية المزعجة هي نتاج تفاعل الجهاز المناعي مع تلك الفايروسات وما ينتج أيضاً عن تلك الفيروسات التي تغزو الجهاز التنفسي، وفي أغلب الأحيان فأن تلك النواتج تكون ثقيلة وصعبة.
ليس العراقيون فقط هم الذين يصابون بهذه الأمراض، بل أغلب شعوب العالم، ولكن التعامل معها يعتمد على الوعي الصحي، والثقافة العامة، وهذا هو الذي يحدد إتباع السلوك السليم في العلاج، فكلما كان الوعي الصحي مرتفع والثقافة متوفرة مع إنحسار مساحة الأميّة، كلما كان الشفاء أسرع والمضاعفات أقل.
الزكام والأنفلونزا سببهما فايروسات، ولكن الفايروسات أعدادها كبيرة جداً وفي كل مرة من الممكن أن يصاب الإنسان بنوع منها، وعلاجها ينحصر بتناول السوائل (لأن السوائل تساعد على طرد الفايروسات)، مع إستخدام مضادات الاحتقانات والحرارة والسعال ..الخ.
أما إستخدام المضادات الحيوية (أبر، حبوب، كبسول، شراب) ،فأنها بدون جدوى، كون الفايروسات لا تستجيب لها، وإنما الإلتهابات البكتيرية فقط هي التي تستجيب لهذه المضادات.
كل مرض له مضاعفات، ومضاعفات أمراض البرد الفايروسية يمكن للطبيب أن يشخصها ويوصف لها العلاج اللازم ،علماً أن هذه المضاعفات لا تظهر خلال يوم أو يومين من الإصابة ، وإنما تحتاج الى بعض الوقت.
ومما يؤسف له وجود صور غير علمية ولا صحيحة ولا صحية في وصف المضادات الحيوية كجزء من علاج هذه الأصابات الفايروسية، ومنها أن الأطباء ينجرّون الى رغبة المريض الذي لا يمتلك الخلفية العلمية في هذا الموضوع، وكذلك الصيادلة والذين يبيعون العلاجات بدون وصفة طبية، ناهيك عن محلات الطبابة المختلفة والتي أغلب أصحابها عاثوا بالعلم فساداً.
أغلب الذين يصابون بهذه الفايروسات تجد حالتهم لم تتحسن بل تسوء أكثر بعد الاستخدام العشوائي لمثل هذه المضادات، والمشكلة أنهم يفقدون فرصة الإستفادة من تلك المضادات في حال حصول مضاعفات بكتيرية التي يمكن القضاء عليها باستخدام هذه المضادات.
ويتداول الناس مفاهيم خاطئة حينما يستخدمون العلاجات عشوائياً بحجة (القضاء على الأنفلونزا في مهدها، أو احترازاً من مضاعفاتها ..الخ)، وهكذا مفهوم يتقاطع مع الحقائق العلمية والتي تشير الى أن الفايروسات تأخذ دورة في جسم الإنسان، وبنفس الوقت لا يوجد ما يمنع من استخدام ما يمكن أن يخفف من الأعراض والعلامات.
ولا بأس من أن نهمس بمسامع الزملاء الأطباء والصيادلة وذوي المهن الطبية والصحية ،ونقول عليكم تقع المسؤولية المباشرة في رفع مستوى وعي الناس، وبين يديكم أمانة علمية لا بد من إيصالها الى الناس بعيداً عن التفكير بالربح السريع والذي سيفقد ثقة الناس على السريع!

***

ترددات نوا

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group