إنجز لي طلبي.. وإلا أزعل

زيد الحلي

قبل 4 اسابیع

لا أعرف هل ما سأتطرق اليه، اصبح حالة عامة، ام مازال حبيس نقطة ضيقة في المجتمع، واعط مثالاً على ذلك بموضوع تكليف احد معارفك بالتوسط لإنجاز معاملة او المراجعة نيابة عنك لدائرة معينة، تعتقد انه يستطيع انجازها، وعندما يعتذر لظرف موضوعي او ذاتي يخصه، فانك تزعل، وتلغي تاريخا من المعرفة والصداقة طويلة، في لحظة تكون فيها الانانية والنرجسية عنوانا سيئا في نفسيتك، اطلقتها بسرعة فائقة بوجه انسان، كل ذنبه انه اعتذر لك عن موضوع لم يستطع انجازه لك!
عرضتُ هذا الموضوع، اثر اتصال صديق لي يرافق زوجته للعلاج في احد الاقطار العربية، حيث ذكر ان زميلاً له، كلفه بمكالمة هاتفية لمتابعة معاملة له في القطر الذي ُتعالج فيه زوجته، وعندما اعلمه ان الوضع الصحي لقرينته يستدعي التواجد المستمر بقربها، طالباُ ان يعذره، بدت على صوت زميله امارات العتاب والزعل، انهاها بغلق الهاتف دون كلمة وداع.. وتساءل هذا الصديق العزيز: هل انا مذنب تجاه زميلي، حيث لم انفذ له طلبا فوق طاقتي؟
قلت له.. كلا، فانت على صواب، فالصديق الحق، هو الذي يعرف ظروف صديقه، ولا يحمّله اكبر من طاقته.. فهدأت من نفسيته، وانهينا الاتصال متمنيا لام عياله الصحة والشفاء..
وفي جلسة مع عدد من الاصدقاء، جرّنا الحديث الى موضوع تغليب المصلحة الشخصية في العلاقات الانسانية، على مبدأ الاعراف الاصيلة التي نعرفها.. فالصداقة ليست مصلحة آنية، او مطالب يعتقد البعض انك تستطيع تلبيتها، او ارغام الاخرين على تنفيذها، صحيح ان متعة الحياة، ولذة العيش تشعر بها كلما قمت بعمل طيب تجاه الأخرين، لكن على الاخرين ان يدركوا انك لا تملك عصى سحرية لكل شيء!
وحين طال الحديث، سمعتُ ما لا يسر عن مواقف سلبية قام بها البعض تجاه الاصدقاء في تلك الجلسة، حيث ذكر احدهم ان احد معارفه جاءه يوما طالبا التوسط لدى رئيس الوزراء لتعيين ابنته، وكأنني (ثارد) مع رئيس الوزراء، ولدي سطوة عليه، وعندما اعتذرت.. زعل، ولم ار وجهه لاحقا، وقال ثان، انه تعرض لنقد شديد من ابيه لأن مختار محلتنا اراد (شغلة) من وزير الداخلية، وانني لم البها، لعدم معرفة الوزير بي، وعدم معرفتي به.. وذكر الثالث حالة مشابهة، وكذلك الرابع..!
جميل ان يعطي الانسان ما حباه الله  للآخرين، فهو يأخذ أيضا، فكلما أعطى عند مقدرته، شعر بالسعادة في حياته. وتنتابه مشاعر من السلام الداخلي أكثر مما يتوقع، لكن ان يُفرض عليه المعارف والاصدقاء، ما لا يتمكن من تحقيقه، فهذه مسألة بعيدة عن الذوق والاصول. ان ثمار الأرض تجنى كل موسم، غير ان ثمار الصداقة تجنى كل لحظة.. فلا نسحق تلك الثمار نتيجة المصلحة الشخصية الضيقة، وقبل أن تحكم عَلَى صديق اسمع منه، ولا تسمع عنه، اعرف ظُروفه وعِشها، حين يعتذر لك عن طلب لم يتمكن من تحقيقه وَبَعدها لا تزعل، ولا تتكلم عنه إلا خيراً أو اصمت.. كل إنسان يحمل داخله القوة والضعف والحب والكره لذلك عليك تقبل الاختلاف الموجود بداخلك والتأقلم معه.
ما احلى ان تتوسع مداركنا، ونكون يداً واحدة، نحمي بمودتنا، وتوادنا سفينة علاقاتنا الاجتماعية من أن يؤثر فيها أي ريح سببه المصلحة الشخصية، فكم جر المنتفعون من دعاة الـ(أنا) من خراب ودمار واحتراب بسبب تغليبهم لمصالحهم الضيقة، فكانت النتيجة خراب سقف علاقاتهم الاجتماعية على رؤوسهم، وأصبحت تلك العلاقات أنقاضاً..ركاماً  بعد أن كانت بهيجة حين كانت خالية من مطالبات الغير، لإنجاز مطالب، عصية على التنفيذ!
[email protected]

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group