بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

مشاري الذايدي

قبل 6 ساعة

والان وقد انفض السامر، وطوِي المونديال الكروي الأضخم بلغة الأرقام، ومن الاستاد الأميركي الذي كان الرئيس الأميركي، ترمب، حاضراً فيه على المنصة، فازت إسبانيا على الأرجنتين، وحملت كأس الذهب أمام أنظار ترمب وصديقِه رئيس «الفيفا»، إنفانتينيو!
نعلم أن ترمب لا يحب الحكومة الإسبانية ولا رئيسَها بيدرو سانشيز، وتراشق معه بالكلام مراراً، وفي المقابل هو معجب برئيس الأرجنتين، خافيير ميلي، الذي يلقب بترمب اللاتيني.
لكن ذلك لم يمنع إسبانيا من الظفر بأعظم وسام في عالم كرة القدم، كأس العالم... ماذا يعني ذلك؟!
في هذا المونديال، وخصوصاً حول منتخب الأرجنتين، وخاصة أيقونة هذا المنتخب بل اللعبة كلها، الساحر ميسي دارت مطاحن الحديث بهباء الكلام... كلام أقرب للخرافات بل هو الخرافة بعينها، مثل أن ميسي صهيوني، أو ينتمي لطريقة سحرية سوداء، أو ماسوني تخدمه جمعية سرية عظمى، بل قالوا إنَّ ميسي كائن فضائي... ليس على سبيل المدح والمجاز، بل على وجه اليقين!
من الطرائف في ذلك جزم ناشط مصري مهووس بالغرائب أنَّ الكرة التي صممتها شركة لحساب «فيفا» مزودة بشرائح يتم التحكم فيها عن بُعد لصالح ميسي!
في تقريري، الفضيحة الوحيدة الثابتة في هذا المونديال، هي حين تم إلغاء البطاقة الحمراء ضد لاعب المنتخب الأميركي فولارين بالوغون... بـ«التماس» من ترمب لصديقه رئيس «الفيفا»... هذه سقطة لا يمكن قبولها وتفسيرها.
شادي علاء الدين تتبّع في مادة تاريخية جميلة نشرها بمجلة «المجلة»، بعض المحطات الإشكالية في تاريخ المونديال، ومنها ما يخص الأرجنتين نفسها، في مونديال 1978، حين خاضت الأرجنتين مبارياتها تحت ظلال مرحلة حكم عسكري استبدادي، فمنذ عام 1976، كان المجلس العسكري، بقيادة خورخي رافائيل فيديلا، قد أحكم زمام سيطرته على البلاد كلها.
وكانت الفضيحة - حسب قراءة شادي - في تمكين الأرجنتين من الفوز على بيرو القوية، وكان ثمن تلك الكأس شحنات قمح قدمتها الأرجنتين إلى البيرو، وقروضاً وعقوداً ائتمانية، وتسليم معارضين بيروفيين... والله أعلم بحقيقة الأمر.
وهناك الحديث الشهير عما يُعرف بـ«فضيحة خيخون» في مباراة ألمانيا الغربية مع النمسا بمونديال عام 1982، والاتفاق على نتيجة مسبقة تمكّن المنتخبين من العبور وحرمان الجزائر من ذلك... لكن يظل السؤال هل هذا «يقين» أم «تقدير»؟!
الأمر كما قال صاحب المادة الجميلة هذه أن «الكل سواء في التَّعصب لمنتخبه وفي رفض فكرة الهزيمة، وبذلك فإنَّ تفسير الهزيمة لا يكون ممكناً بالعودة إلى الشأن الرياضي والميداني المباشر، ولكنه يحتاج دائماً إلى التدخل الخفي والغامض ذي الطابع المؤامراتي.
والمفارقة أنَّ قوانين «فيفا» وضعت تقنيات الفيديو وكرة القدم الذكية لتعزيز الشفافية والثقة في القرارت التحكيمية، لكن: «باتت التقنية مجردَ خطاب جدلي آخر لا يسهم في تفكيك نظريات المؤامرة، بل يعيد إنتاجها»!
حاصل الأمر أنَّ التغذي بنظريات المؤامرة وعدم قبول العفوية والتلقائية سلوك إنساني لم يتغير من قبل، ولن يتغير من بعد، فنحن مخلوقات فوارة بالانفجارات العاطفية الجامحة.

الشرق الأوسط

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group