من خنادق القتال وشاشات "فوكس نيوز" إلى البنتاغون.. السيرة الكاملة ومواقف وزير الدفاع الأميركي المثير للجدل بيت هيغسيث

قبل 5 ساعة

في مشهد سياسي غير مألوف، استهل وزير الدفاع الأميركي الجديد، بيت هيغسيث، رحلته في قيادة البنتاغون مطلع عام 2025 بروح ساخرة من المسار التقليدي لتعيين وزراء الدفاع في تاريخ الولايات المتحدة؛ فخلال جلسة استماع له في مجلس الشيوخ، دافع عن اختيار دونالد ترمب له قائلاً: "لقد وضعنا مراراً وتكراراً أشخاصاً على رأس البنتاغون بالمؤهلات الصحيحة المفترضة.. إلى أين أوصلنا هذا؟". ورغم اعتراضات أعضاء مجلس الشيوخ والجدل الكبير حول تاريخه ومؤهلاته، جرى تثبيت تعيينه ليكون بمثابة استعراض قوة من إدارة ترمب، ويتحول الرجل رسمياً من جندي سابق ومعلق سياسي بارز إلى رئيس لأقوى جيش في العالم.
النشأة والتحصيل الأكاديمي: من مينيسوتا إلى جامعات النخبة
ولد بيت هيغسيث عام 1980 في ولاية مينيسوتا الأميركية، وتلقى تعليمه الثانوي في مدرسة "فورست ليك" بالولاية ذاتها. تميز بمسيرة أكاديمية رفيعة في جامعات النخبة؛ حيث التحق بجامعة برينستون العريقة وحصل منها على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية عام 2003، ثم واصل دراساته العليا في كلية "جون إف كينيدي" التابعة لجامعة هارفارد الشهيرة، لينال منها درجة الماجستير في السياسات العامة عام 2013.

المحطة العسكرية: ميداليات الشجاعة والتحول في الموقف من العراق
بدأت ملامح أفكاره السياسية تتشكل بالتزامن مع أحداث 11 سبتمبر 2001 وفترة رئاسة جورج دبليو بوش؛ إذ كان حينها طالباً جامعياً يعبر عن تأييده المطلق لاستخدام القوة والتدخل العسكري. وانطلاقاً من هذه القناعات، كان هيغسيث من أبرز المؤيدين لغزو العراق عام 2003، ولم يكتفِ بالتأييد النظري بل شارك فعلياً كجندي في صفوف الجيش الأميركي في حربي العراق وأفغانستان، ونال خلال خدمته ميداليتين برونزيتين تقديراً لشجاعته. ورغم هذا التاريخ، شهد موقفه تحولاً جذرياً بعد عقدين من الزمن، حيث صرّح علانية بأن الولايات المتحدة "ما كان ينبغي لها أبداً أن تغزو العراق".

المهاجم الشرس لسياسات التنوع داخل الجيش
بعد تركه الخدمة العسكرية، اتجه هيغسيث إلى العمل الإعلامي والسياسي ليصبح منذ عام 2014 وجهاً مألوفاً والمذيع المفضل لترمب عبر شاشة "فوكس نيوز". ومنذ اللحظات الأولى لطرح اسمه لقيادة البنتاغون، أعلن الحرب على الأفكار الليبرالية داخل المؤسسة العسكرية؛ فوصف عبارة "التنوع هو قوتنا" بأنها "أغبى عبارة في تاريخ الجيش"، مؤكداً رفضه التام لسياسات التنوع والشمولية والمساواة. ووصل هذا الصدام ذروته باستهدافه المباشر للجنرال تشارلز كوينتون براون ("سي كيو براون")، أول رئيس لهيئة الأركان المشتركة من أصل أفريقي، متسائلاً عن مؤهلات تعيينه، ومن ثم تمت إقالة براون فور وصول هيغسيث إلى السلطة.

مؤلفاته الفكرية: رؤية يمينية متطرفة وصدام مع الإسلام
لم يكن هيغسيث مجرد صوت عابر، بل وثّق أفكاره الراديكالية في كتب أثارت عاصفة من الجدل؛ ففي كتابه "في الميدان" الصادر عام 2016، انتقد تقليل القوات الأميركية في العراق عام 2011، معتبراً أن "أميركا المنخرطة والعدائية والقوية أكثر فعالية من أميركا الخجولة والمعتذرة". وفي الكتاب ذاته، هاجم ما أسماه "الإسلاموية الزاحفة" التي تسعى لفرض هيمنتها، داعياً من يصفهم بـ"المواطنين الصالحين" للنهوض ومواجهتها وسحقها.
أما كتابه الأكثر تطرفاً فجاء عام 2020 بعنوان "الحملة الصليبية الأميركية"، وفيه اعتبر أن مواجهة التيارات اليسارية والإسلامية هي "حرب مقدسة من أجل قضية الحرية". ويرى هيغسيث في كتابه أن "الإسلاموية المستمدة مباشرة من القرآن هي النظرة العالمية الأكثر عدوانية على كوكب الأرض"، مضيفاً أن جوهر الإسلام الحقيقي أقرب إلى المتشددين منه إلى المعتدلين، ومؤكداً أن المعركة معهم صفرية ولا يمكن التفاوض أو التعايش معها بل يجب سحقها، تماماً كما تصدى الصليبيون المسيحيون الأوائل للمسلمين في القرن الثاني عشر.

وشم "كافر" ورموز الحروب الصليبية
هذه الأفكار لم تبقَ حبيسة الكتب، بل تحولت إلى شعارات يطبعها الوزير على جسده؛ فخلال زيارته الرسمية لقاعدة "بيرل هاربر-هيكام" الجوية والبحرية ومشاركته الجنود تدريبات اللياقة البدنية، أظهرت الصور وشمًا بارزاً على ذراعه يحمل كلمة "كافر" مكتوبة باللغة العربية. وأسفل هذا الوشم، تظهر العبارة اللاتينية "Deus Vult" (إرادة الإله)، وهي الشعار التاريخي الذي أطلقه البابا أوربان الثاني عام 1095 لإطلاق الحملات الصليبية على العالم الإسلامي، مما يوضح مدى تأثره بتلك الحقبة التاريخية.

الدعم المطلق لإسرائيل والدعوة لهدم الأقصى
في ملف الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، يتبنى هيغسيث الفكر الصهيوني المسيحي المتطرف؛ فخلال زياراته المتعددة لإسرائيل، صرح لصحيفة "جيروزاليم بوست" بأن "أميركا قادرة على التعلم من إسرائيل" في ثقافة حمل السلاح والدفاع الجماعي. وفي عام 2018، أطلق تصريحاً نارياً أعلن فيه تبنيه للرواية الصهيونية بالكامل عبر تسمية الضفة الغربية بـ"يهودا والسامرة"، مؤكداً أنه "لا يوجد سبب يمنع معجزة إعادة بناء الهيكل في الحرم القدسي الشريف" (في إشارة صريحة لهدم المسجد الأقصى). وخلال جلسة اعتماده بالكونغرس، جدد هذا التطرف بإعلانه الدعم المطلق لإسرائيل في حربها على غزة قائلاً: "أدعم إسرائيل في تدمير وقتل كل عضو من حماس".

أفكار غريبة وتشكيك علمي
إلى جانب مواقفه السياسية الصادمة، يحمل وزير الدفاع الأميركي قناعات سلوكية وعلمية تثير الذهول والتهكم؛ ففي عام 2019 أعلن علانية في برنامجه التلفزيوني أنه لم يغسل يديه منذ 10 سنوات كاملة لأنه لا يعتقد بوجود الجراثيم لكونها لا تُرى بالعين المجردة، كما أنه يعلن تشكيكه المستمر في قضايا التغير المناخي والاتفاقيات الدولية المرتبطة بها، مؤمناً بأن مصالح أميركا الاقتصادية والعسكرية مقدمة على الناتو والاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية كافة.

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group