دخلت عملية «فجر اليمن» يومها السادس على وقع تسارع كبير في الأحداث العسكرية. وتشهد المعارك اتساعاً ملحوظاً في نطاق الضربات الجوية التي تستهدف القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع تقدم متواصل للقوات الحكومية في محاور الساحل الغربي ومأرب.
وفي هذا السياق، نجحت ألوية العمالقة الجنوبية في إحباط هجوم شنته الجماعة شمال مطار ذوباب، مكبدة إياها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، بالتزامن مع غارات مكثفة لطيران «تحالف دعم الشرعية» استهدفت تعزيزات عسكرية دفعت بها الجماعة إلى المنطقة.
تأتي هذه المواجهات المحتدمة غداة عملية واسعة استهدفت استكمال تحرير وتطهير ما تبقى من منطقة باب المندب والجزر التابعة لها من الجيوب الحوثية المتبقية خلف الألغام والخنادق. وتخوض الوحدات العسكرية حالياً عمليات تمشيط واسعة للتعامل مع حقول الألغام والتحصينات الهندسية، في ظل تقديرات ميدانية بوجود مئات العناصر الحوثية المتحصنة في جيوب متفرقة.
في تطور نوعي يعكس حجم العمليات الجوية والبرية، أعلن الجيش اليمني عن تنفيذ أكثر من 2750 عملية استهداف دقيقة خلال الساعات الأربع والشرين الماضية. شملت هذه الضربات تحصينات، ومواقع دفاعية، ونقاط مراقبة واستطلاع، ومرابض مدفعية، ومخازن أسلحة وذخائر، إضافة إلى مستودعات الإمداد والتموين والتعزيزات في مختلف محاور القتال.
وأوضح الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن العمليات نفذت ضمن إطار «فجر اليمن» واستهدفت أهدافاً عسكرية مشروعة وعالية القيمة في عمق مناطق سيطرة الحوثيين. وأسفرت التقديرات الأولية عن تحييد أكثر من 1400 عنصر حوثي، وتدمير أو إعطاب ما يزيد على 250 آلية ووسيلة قتالية، مما أضعف قدرة الجماعة على المناورة والإسناد.
من جانبه، أكد المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية»، اللواء الركن تركي المالكي، أن التحالف دمر 136 هدفاً عسكرياً، ويعمل باستمرار على تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية الحوثية مع توفير الإسناد الجوي للوحدات العسكرية على مدار الساعة.
على صعيد المحاور الشرقية والشمالية، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية عملياتها في محافظة مأرب، خصوصاً في الجبهات الجنوبية والشمالية الغربية. وتمكنت القوات من انتزاع مواقع جديدة بعد اختراق التحصينات الهندسية وحقول الألغام، وكبدت الجماعة خسائر بشرية ومادية كبيرة في العتاد ومراكز القيادة ومواقع الطائرات المسيّرة.
في المقابل، انعكست التطورات الميدانية سلباً على الجوانب الإنسانية والخدمية، لا سيما في محافظة تعز التي تشهد انقطاعا في خدمات الاتصالات والإنترنت إثر التصعيد الحوثي الأخير.
وقد لجأ السكان في مدينة التربة ومناطق جنوب تعز إلى الاعتماد على شبكات الإنترنت الفضائي (ستارلينك)، إلا أن الجماعة سارعت إلى شن حملات واسعة لمصادرة أجهزة الاستقبال، إلى جانب إزالة كاميرات المراقبة وتفتيش الهواتف الجوالة ضمن إجراءات أمنية واستخباراتية مشددة تهدف إلى فرض رقابة مطلقة على السكان وتجنيد مصادر محلية لرفع التقارير.
أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الرحمن المحرّمي، أن المواجهات المستمرة تمثل ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة ومؤسساتها والتصدي للمشروع الحوثي المدعوم من إيران. وأشاد المحرمي بالصمود الأسطوري للقوات المرابطة في الساحل الغربي وباب المندب وسائر الجبهات، مثمناً الشراكة المصيرية مع «تحالف دعم الشرعية» بقيادة المملكة العربية السعودية.
بدوره، أشاد عضو مجلس القيادة الرئاسي، الفريق أول ركن محمود الصبيحي، بأداء القوات المسلحة وألوية العمالقة وقوات درع الوطن والمقاومة الوطنية وقوات الصبيحة، مؤكداً أن هذه التضحيات تجسد الدفاع الصلب عن النظام الجمهوري ومكتسبات الوطن.
التداعيات الإنسانية:
إلى جانب المعارك، خلفت موجات التصعيد الأخيرة أزمة إنسانية متفاقمة؛ إذ حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من تدهور الأوضاع المعيشية والصحية لآلاف العائلات التي فرت من جحيم القتال في غرب تعز وجنوب الحديدة نحو محافظتي لحج وعدن. ووجدت عائلات بأكملها نفسها بلا مأوى، مضطرة للمبيت تحت الأشجار وعلى جوانب الطرقات في ظروف قاسية.
وأشارت المنظمة إلى تفاقم معدلات سوء التغذية الحاد وانتشار أمراض مثل الكوليرا والإسهالات المائية والحصبة بين النازحين، خصوصاً بين الأطفال والنساء الذين يشكلون نحو 70 بالمائة من المرضى المترددين على العيادات المتنقلة، مما ينذر بكارثة إنسانية تتطلب تدخلاً عاجلاً لإغاثة المتضررين وتوفير المأوى والمياه النظيفة والرعاية الصحية.
المصدر /صحيفة الشرق الأوسط