لا تصدقوا قرارات مجلس النواب

د. هاشم حسن التميمي

قبل 3 اسابیع

رحم الله الكاتب والصحفي الكبير الراحل محمد حسنين هيكل وهو القائل (لا توجد في العراق دولة انما مجموعة لصوص سيطروا على كنز ويتصارعون على حصصهم في الغنيمة) ونضيف اليه وان الشريف والنزيه بينهم محاصر ومهمش ومجرد من اي قرار.

ورحم الله المتنبي… وهو يردد وكانه بعاتب السيد الحلبوسي ونوابه (فيك الخصام وانت الخصم والحكم… ان تحسب الشحم فيمن شحمه ورم) نعم بعد ان تكرش النواب والرئاسات والهيئات والمفوضيات والوزراء والسفراء والدرجات الخاصة والمستشارون واصحاب الامتيازات الاستثنائية بقرارات العدالة الانتقالية في هذا الوقت الذي نهب المال العام وبالقوانين التي شرعوها لانفسهم وهم يعلمون ان هذا الرفاه منتزع من افواه العراقيين وصدق النائب الصيادي حين قال (سرقنا اولا جلود الناس ثم اكلنا لحمهم وحلموا ان نترك لهم العظام وسرقناها ايضا) ويعترف ويعلن مشعان الجبوري علنا (كلنا لصوص المعمم والافندي وصاحب العقال والشروال) ويقصد طبعا من يدعون تمثيل المكونات من مكرسي المحاصصة.

ونحن اليوم امام مشهد مشرف لشباب العراق الذين انتفضوا في ثورة سلمية طرزتها دماء الشهداء والجرحي الذين سقطوا صرعى برصاص الارهاب الحكومي ومليشياته… وبعد ان ادرك مصاصو دماء الشعب حجم جريمتهم خرجوا على الناس بوعود للاصلاح لكن خبراء القانون فضحوا هذه المسرحية الكوميدية الهادفة لامتصاص غضب الشارع العراقي وعزمه لتغيير النظام الفاسد بتعديل الدستور والغاء اشكال التمايز كافة  ولكي يتم ذلك فان الامر يتطلب اصدار قانون متكامل للاصلاح الاداري بتوصيف جديد لهيكل الدولة ووظائفها والغاء الترهل والدخول في مرحلة تقشف لكل مستويات الدولة بمنع الايفادات واقتناء السيارات وتبديل الاثات والغاء القوانين الجائرة التي خلقت طبقة مترفة واخرى تحت خط الفقر فالقانون لايلغى الا بقانون والغريب ان الحلبوسي احتال بالصياغات التي تم التصويت عليها فبدلا من الغاء مجالس المحافظات وضع كلمة حل المجالس وهي منحله عمليا وبدلا من تقليص الرواتب للنصف والغاء المخصصات والحمايات مع مراعاة الاستحقاقات المشروعة بالتدرج الوظيفي والشهادة العلمية ذكرت عبارة الغاء الامتيازات وهي عبارة عائمة يمكن الالتفاف عليها وتمتد الصياغات للمطالبب كافة فهل يعقل ان يكلف البعض من اعضاء من مجلس النواب نفسه لاحراء تعديلات دستورية وليس بينهم خبير في القانون الدستوري ويتطلب الامر اعتماد خبراء من داخل العراق وخارجه وليس من النواب المختلف على شرعيتهم لاقرار اليات جديدة لقانون الانتخابات وتقليص عددهم للثلث ومنحهم رواتب رمزية والعودة لاصلهم الوظيفي بعد انتهاء دورتهم.

وكنا نامل موقفاً اكثر شجاعاً من المحكمة الاتحادية التي اشارت بعدم دستورية المحاصصة في الوزارات ولم ترفع راسها للرئاسات… ونقول نعم والف تحية لموقف نقابة المحامين والمعلمين وكنا نامل موقفا مهنيا ووطنيا صريحا لنقابة الصحفيين ازاء الانتهاكات ومطالبب الاصلاح والتظاهرات وقتل المحتجين وترهيب وسائل الاعلام وتهديد الصحفيين وتقييد حرية التعبير والدعوة ايضا للاصلاح المهني والنقابي لتفعيل الدور الرقابي.

ومشاركة فاعلة في ساحة التحرير بوصف الصحفي قائدا للراي العام وسلطة رابعة تنطق باسم الشعب ولا تتملق للسلطات بل تراقبها وترشدها لرعاية الحريات.

واخيرا نقول ان الطبقة السياسية فقدت شرعيتها بعد اراقة دماء الابرياء والتمادي بالعنف والفساد فالشعب يريد نظاماً جديداً بدستور منقح يقره الشعب لارساء العدالة والحكم المدني مع الغاء لقانون الانتخابات والغاء قانون الاحزاب ومنع تاسيس حزب على اساس قومي للجنوح للعنصرية ونبذ الاحزاب الدينية فهي تعبير عن الطائفية المطلوب وطن حر متمدن ببرلمانه واحزابه ومنظماته ونقاباته ونحتاج لاهل الاختصاص لاعادة صباغة حقوقنا وحرياتنا دستوريا وقانونيا كي لاتتكرر الماساة مرة اخرى ونقتل في الشــــوارع ونؤكد لا اصلاح حقيقياً بدون معلومات وقرار ستراتيجي يسن اولا لاحصاء سكاني دقيق ومسح ميداني للاحتياجات في المجالات كافة برصد من خبراء وعلماء وما على الحكومة التكنوقراط الا التنفيذ ولا يصح الا الصحيح.

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group