مصائبُ كورونا عند قومٍ فوائدُ

علي السوداني

قبل 2 اسابیع

أمّا‭ ‬القوم‭ ‬الذين‭ ‬رسمناهم‭ ‬فوق‭ ‬تاج‭ ‬مكتوبنا‭ ‬الليلةَ‭ ‬،‭ ‬فهم‭ ‬من‭ ‬الكائنات‭ ‬البشرية‭ ‬الشاذة‭ ‬الملعونة‭ ‬غير‭ ‬السويّة‭ ‬،‭ ‬وهم‭ ‬يشبهون‭ ‬أشباههم‭ ‬من‭ ‬تجار‭ ‬الحروب‭ ‬والكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬وما‭ ‬حولها‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬حسن‭ ‬حظ‭ ‬الأوادم‭ ‬أنّ‭ ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬قلة‭ ‬قليلة‭ ‬بمواجهة‭ ‬الحب‭ ‬الإنساني‭ ‬الراسخ‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬لا‭ ‬تخافوا‭ ‬منهم‭ ‬أبداً‭ ‬ولا‭ ‬تحزنوا‭ ‬ولا‭ ‬تقنطوا‭ ‬ولا‭ ‬تيأسوا‭ ‬،‭ ‬فتنثلم‭ ‬آدميتكم‭ ‬وتكونوا‭ ‬من‭ ‬الخاسرين‭ ‬النادمين‭ .‬
ستلتقي‭ ‬كلّ‭ ‬يومٍ‭ ‬بواحد‭ ‬منهم‭ ‬حتماً‭ ‬،‭ ‬عندما‭ ‬تذهب‭ ‬الى‭ ‬الصيدلي‭ ‬أو‭ ‬الحكيم‭ ‬أو‭ ‬بائع‭ ‬الخضار‭ ‬والخبز‭ ‬والوهم‭ ‬أحياناً‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬جيبك‭ ‬كمشة‭ ‬دنانير‭ ‬قليلات‭ ‬تدبرتها‭ ‬بالشافعات‭ ‬النازلات‭ ‬المبروكات‭ ‬المولودات‭ ‬من‭ ‬شهقة‭ ‬دعاء‭ ‬مستجاب‭ ‬بقوة‭ ‬المصادفة‭ ‬الحسنة‭ ‬الطيبة‭ ‬!!
وساعةَ‭ ‬تخرج‭ ‬الى‭ ‬الشارع‭ ‬حاملاً‭ ‬بفمك‭ ‬سلاح‭ ‬اللغة‭ ‬الواضحة‭ ‬،‭ ‬مطالباً‭ ‬الحاكم‭ ‬الحرامي‭ ‬القاتل‭ ‬الخائن‭ ‬الذيل‭ ‬الذليل‭ ‬العبد‭ ‬الرخيص‭ ‬،‭ ‬بأن‭ ‬ينكنس‭ ‬من‭ ‬فوق‭ ‬ظهر‭ ‬وقلب‭ ‬البلاد‭ ‬العليلة‭ ‬،‭ ‬سيخرج‭ ‬لك‭ ‬هذا‭ ‬الوحش‭ ‬من‭ ‬شرفة‭ ‬قصره‭ ‬الشاهق‭ ‬،‭ ‬وسيقول‭ ‬لك‭ ‬ارجع‭ ‬يا‭ ‬ولدي‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يفتك‭ ‬بصدرك‭ ‬الغض‭ ‬العاري‭ ‬فايروس‭ ‬كورونا‭ ‬اللعين‭ ‬!!
سيظهر‭ ‬الجزء‭ ‬الغاطس‭ ‬الطامس‭ ‬من‭ ‬التوحش‭ ‬البشري‭ ‬،‭ ‬وأنت‭ ‬تقرأ‭ ‬دعاء‭ ‬شريراً‭ ‬من‭ ‬واحدٍ‭ ‬يتمنى‭ ‬رحلة‭ ‬سعيدة‭ ‬وغزوة‭ ‬ناجحة‭ ‬للسيد‭ ‬كورونا‭ ‬،‭ ‬ببلادٍ‭ ‬قريبة‭ ‬أو‭ ‬بعيدة‭ ‬حاكمها‭ ‬والذين‭ ‬معه‭ ‬أشرار‭ ‬قتلة‭ ‬أوغاد‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬الآن‭ ‬يتمنى‭ ‬كارثة‭ ‬عظمى‭ ‬تفتك‭ ‬بناسها‭ ‬الأبرياء‭ ‬من‭ ‬جريرة‭ ‬الحاكم‭ ‬!!
وعندك‭ ‬أيضاً‭ ‬وأيضنات‭ ‬،‭ ‬كائنات‭ ‬اخرى‭ ‬مطورة‭ ‬ومتجددة‭ ‬ومنفلقة‭ ‬ومراوغة‭ ‬وقذرة‭ ‬،‭ ‬بمقدورك‭ ‬العثور‭ ‬عليها‭ ‬وأنت‭ ‬تقلب‭ ‬وجهك‭ ‬وروحك‭ ‬اللائبة‭ ‬على‭ ‬حائط‭ ‬الفيسبوك‭ ‬وأخوته‭ ‬بالرضاعة‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬ثدي‭ ‬الدكان‭ ‬الألكتروني‭ ‬الحيّال‭ ‬،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬شغلتهم‭ ‬نفخ‭ ‬الوجع‭ ‬وتسمين‭ ‬الرعب‭ ‬ونسج‭ ‬الكذب‭ ‬وترويج‭ ‬الفزع‭ ‬،‭ ‬وهم‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الفعل‭ ‬الجبان‭ ‬إنما‭ ‬يداوون‭ ‬بعض‭ ‬جروحهم‭ ‬النفسية‭ ‬النائمة‭ ‬!!
والآن‭ ‬يوجعنا‭ ‬أن‭ ‬نختم‭ ‬كتابنا‭ ‬هذا‭ ‬بلمعة‭ ‬كورونوية‭ ‬جديدة‭ ‬:
لا‭ ‬تغضب‭ ‬إنْ‭ ‬سقطتَ‭ ‬فوق‭ ‬رصيف‭ ‬شارع‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬يعينك‭ ‬على‭ ‬الوقوف‭ ‬ثانيةً‭ .‬
ستكونَ‭ ‬بموضعِ‭ ‬شبهةٍ‭ ‬،‭ ‬وستتفرّج‭ ‬عليك‭ ‬المارّةَ‭ ‬عن‭ ‬بعدٍ‭ ‬أمين‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬تدوسك‭ ‬أقدام‭ ‬المتعجّلين‭ .‬
إمنحهم‭ ‬آخر‭ ‬ابتسامةٍ‭ ‬ممكنةٍ‭ ‬،‭ ‬كي‭ ‬يعودوا‭ ‬إلى‭ ‬بيوتهم‭ ‬سالمين‭ ‬!!

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group