دراما جمال الكربولي

علي حسين

قبل 3 اسابیع

يخبرنا علماء الاجتماع أن الظواهر الفردية لا تنشأ من تلقاء نفسها، وأن كل فعل شاذ هو نتاج مرحلة اجتماعية، الطغاة الذين ظهروا على سطح الكرة الأرضية هم حصيلة المناخ الذي أحاط بهم، يقول عالم الاجتماع الشهير ماكس فيبر في كتابه "السياسة كمهنة" إن في داخل كل منا شرير خفي وإن الذي يمنع هذا الخفي من الظهور إلى العلن هو القانون وقبله الضمير والحرص على الناس.

مناسبة هذا الكلام، أنني أتابع تغريدات "البروفيسور" جمال الكربولي!! ، حيث أجده كل صباح يعاتب بها فلانًا ويحذر فلانًا، يعطي الحكمة هنا ويوزع الأحكام هناك، ويعلن النفير،لأن أشقاءه وأصدقاءه وأحبابه يتعرّضون لحملة "ظالمة" بسبب "مواقفهم"، "الوطنية الشجاعة!!"، ولم ينسَ جمال الكربولي تذكيرنا بأن المكون السني مظلوم، صارخًا بأعلى صوته: "أتركوا السياسة للكبار".. ويقصد الكبار في السن وليس الكبار في الوطنية والحكمة والعقل.

مؤشر طيب أن يعيد السيد جمال الكربولي ان يذكرنا بحكمه، إلا أن فائدة تقديم الحكم والنصائح عن العدل والمساواة على تويتر تتطلب أن يسأل الكربولي نفسه، لماذا كان سخر الديمقراطية لمصالح عائلته، لكن يبدو أنّ البعض يعتقد أنّ الديمقراطية حيازة أو ملكية خاصة يقسّمها بين أهله وعشيرته ومن يعزّ عليه.

نحن أمام دراما مضحكة، تنطلق لتحقيق مصالح شخصية، مغلفة بشعارات عن الاصلاح والحكومة العابرة للطوائف، وكلنا يتذكر، كيف حصل الكربولي وأشقاؤه على كل هذه الثروة المنهوبة من الأموال، وعلى الوزارات وكراسي البرلمان، لفضل الخطاب الطائفي والشعارات الانتهازة ونسي أيضًا أنه قال لنا ذات يوم، وظل يكرر القول، أن لا بديل عن المالكي، للأسف في زحمة تغريدات جمال الكربولي المتوالية أُفقيًا وعموديًا، يريدنا أن نتناسى قضية الهلال الأحمر ومابعدها من صفقات على حساب استقرار البلاد.

تعلمنا، من الخراب الذي يحاصرنا منذ سنوات، أنّ المسؤول والسياسي العراقي، ما إن يجلس أمام المايكرفون حتى يتراءى له، انه مصلح اجتماعي، ولذلك فان أسوأ أنواع الخطباء، من يتصور أن الناس لاتملك ذاكرة، ولهذا تجده فاقد الاحساس والخجل، ويفعل ما يشاء، دون أن يقول له أحد يارجل كان بإمكانك أن تعيد أموال الهلال الأحمر أولاً، قبل أن تتحدث عن جيوب المفسدين.

تأمل مثلي نشرة الأخبار، مسؤولون وسياسيون يكذبون على أنفسهم قبل الناس، يسرحون ويمرحون فوق الخراب، واليوم يعيش العراقي في ظل مرحلة أو حقبة تحول فيها الفاسد والمرتشي الى خطيب مفوّه عن الفضيلة والأمانة، مثلما لايتذكر صحفي مثلي أنّ لاعبا على الحبال مثل عزت الشابندر لايزال يصرّ على الضحك على عقول المشاهدين.

ترددات نوا

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group