الولادة العسيرة لحكومة الكاظمي والمسيرة المطلوبة

كاظم حبيب

قبل 3 اسابیع

لم تكن ولادة حكومة السيد مصطفى الكاظمي سهلة وميسرة في ظل توازن قلق، ومختل ومتقلب، وتحت وطأة مماطلة متعمدة ومستمرة للطغمة الطائفية الفاسدة الحاكمة والقيادة الإيرانية. إن العوامل التي أجبرت على إمرار هذه الحكومة كثيرة ومتعددة الجوانب، وهي ما تزال متفاعلة ومصحوبة بمحاولات جادة لإعاقة استكمال قوامها ووضع العقبات في طريق معالجتها للمشكلات بهدف منع السير صوب التغيير المنشود في ضوء الأهداف التي تدعو لها قوى الانتفاضة الشعبية. لقد عملت الطغمة الحاكمة منذ 17 عاماً على تشويه الدستور، رغم نواقصه، والتجاوز عليه وسرقة المال العام وإفقار المجتمع والتفريط بخزينة الدولة ونشر الفساد والرثاثة في البلاد، كما أقامت فجوة عميقة ومتسعة بين الشعب والنخب الحاكمة بسياساتها المعادية لمصالح الشعب والمتسمة بالجشع في نهب موارد العراق وتجويع شعبه والبقاء في الحكم. حتى القرار الجائر بإيقاف صرف الرواتب التقاعدية من قبل السفاح عادل عبد المهدي هو تعبير عن هذا الحكم الفاسد.

يبدو لي إن الواقع الراهن بكل تناقضاته وصراعاته المتفاعلة قد أنجب هذه الحكومة بولادة عسيرة. وأن هذا الواقع يتطلب من قوى الانتفاضة الشعبية أن تكون متحفزة ومستعدة للدفاع عن مطالبها العادلة والمشروعة أولاً، وأن تضع المهمات الجوهرية التي تدعو إليها مرة أخرى أمام أنظار رئيس الحكومة الجديد وتطالبه بالتنفيذ الفعلي ثانياً، وهي مطالب وجدت تعبيرها بصيغة ما في برنامجه الحكومي والذي يصب، إن عمل على تحقيقه، تأمين حصول تحولات مهمة في مسيرة العراق الجهنمية الراهنة التي انتهت إليها حكومة السفاح عادل عبد المهدي. إنها دعوة لليقظة والحذر من ألاعيب الطغمة الحاكمة، ومواصلة قوى الانتفاضة بممارسة دعم التوجه والضغط السياسي والاجتماعي المتزايد لتحقيق المطالب المشروعة للشعب. إن المحك الفعلي لمعرفة مدى جدية الحكومة الجديدة وقدرتها على مواجهة مناورات الأحزاب الطائفية ومن يساندها وراء الحدود، هو التنفيذ الفعلي للأهداف بالاستناد إلى الشعب المحروم والمقموع والمضطهد والمتطلع للتغيير:

1. رفع مستوى العمل لمواجهة وباء كورونا وحماية الشعب والأوساط الشعبية الكادحة من هذا الوباء الطارئ.

2. التهيئة الفعلية لتعديل جديد ومهم لقانون انتخابات عادل وديمقراطي، وتعديل بنية وأسلوب عمل مفوضية الانتخابات، وفي ذات الوقت التهيئة الفعلية لإجراء الانتخابات المبكرة وتحت برقابة دولية وإقليمية وشعبية ومنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني.

3. العمل على انجاز مشروع ميزانية عام 2020 وإجراء تعديل جاد في أوليات الميزانية العامة بما يحقق مصالح المجتمع ويخفف عن كاهل الكادحين والفقراء من مصاعب عيشهم، إضافة إلى جعل السياسة المالية أداة فاعلة لتنفيذ السياسة الاقتصادية وعملية التنمية الوطنية.

4. تشخيص أهداف التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل القومي والاستفادة القصوى من موارد النفط المالية لتغيير بنية الاقتصاد المشوهة والمتخلفة وبنيته التحتية ومعالجة مشكلات النفط المتفاقمة في الظرف الراهن، وإيجاد العلاقة السليمة في توزيع وإعادة توزيع الدخل القومي واستخدامه وتأمين العدالة الاجتماعية.

5. وضع خطة واقعية وجريئة لمعالجة مشكلات النازحين والمهجرين قسراً في المناطق التي تعرضت للاحتلال الداعشي وعواقبه المدمرة، وإيجاد الحلول العملية لمشكلاتهم وتعويضهم، وإيقاف عمليات التغيير الديمغرافي المستمرة لمناطق المسيحيين والإيزيديين من قبل الأحزاب والقوى الطائفية الحاكمة.

6. حصر السلاح بيد القوات المسلحة العراقية وحل جميع الميليشيات الطائفية المسلحة واعتبارها خارجة على القانون ان استمر وجودها وامتلاكها السلاح ونشاطها غير الشرعي المناهض لحقوق الإنسان والمواطنة.

7. مكافحة الفساد السائد وتقديم كبار الفاسدين وأتباعهم إلى القضاء واسترداد الأموال المنهوبة والمفرط بها.

8. تأمين التعاون الدولي مع القوات المسلحة العراقية لمواجهة ومكافحة الدواعش وكل قوى واشكال الإرهاب.

9. الاستفادة من المعلومات المتوفرة محلياً ودولياً لتقديم من أصدر الأوامر باستخدام العنف والسلاح ضد المتظاهرين وكذلك الذين مارسوا القتل أيضاً وتقديمهم إلى القضاء لينالوا الجزاء العادل، إضافة إلى تقديم الاعتذار للشعب على ما اتركب من جرائم باسم الدولة العراقية الهشة والمشوهة والعمل على حماية التظاهرات السلمية.

10. تحقيق التعاون المشترك بين الحكومة الاتحادية ورئاسة وحكومة إقليم كردستان العراق لمعالجة المشكلات القائمة والمعرقلة للعلاقات التضامنية، وبما يحقق مصالح الشعب العراقي بكل قومياته ويعزز الوحدة الوطنية والدولة العراقية الاتحادية ويمنع وجود اعتداءات أو قوات أجنبية على أرض العراق عموماً وكردستان العراق خصوصاً.

11. حماية الاستقلال والسيادة الوطنية ورفض وإدانة التدخل في شؤونه الداخلية والخارجية والتجاوز على حدوده وإقامة علاقات سوية مع الدول العربية ودول الجوار وعلى الصعيد العالمي تستند إلى مبادئ الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة والمواثيق الدولية.

إن هذه التوجهات يمكنها أن تخلق الثقة بين الشعب والحكومة أولاً وتمهد السبيل للخلاص من النظام الطائفي السائد ومن الفساد المستفحل في البلاد ويمهد لرقابة شعبية حقيقية على الحكم ووجود مجلس نيابي وطني مسؤول ومحترم وقضاء عادل وغير مسيّس.

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group