الفساد المباشر

سلام مكي

02/07/2020

الفساد في مؤسسات الدولة تحول من حالة عابرة إلى ظاهرة مقيمة، بل قاعدة للعمل الإداري للكثير من دوائر الدولة، فتعددت وسائل السرقة، وزادت خبرة المختلسين وقدرتهم على الافلات من العقوبة واختلاس المال العام، بطرق مباشرة وغير مباشرة.

إن الفساد المباشر والذي يعني الاستيلاء على المال العام من المصدر إلى الجيب مباشرة، دون انتظار ذهابه إلى خزينة الدولة ومن ثم سرقته بطرائق قانونية وغير قانونية، نعم فهنالك طرائق شرعية لسرقة المال العام، منها النص في القانون على باب للصرف، هو بالأصل باب لا أهمية له، وهو مجرد باب يدخل منه الفاسدون إلى خزينة الدولة لسرقتها، ولعل سرقة إيرادات المنافذ البرية والبحرية والمطارات، والموانئ، خير مثال على ذلك، فالأحزاب والجهات التي تستولي على تلك الإيرادات، لم تنتظر تحول تلك الإيرادات إلى خزينة الدولة لتقرر بعدها سرقتها، بل قررت أن تسرقها مباشرة، بعد أن تستولي عليها من الجهة الملزمة بالدفع قانونا، والجميع يعرف أن الإيرادات المتحصلة من المنافذ الحدودية لا تذهب إلى خزينة الدولة، عدا ما نسبته 10% فقط تلك الايرادات، والباقي يذهب إلى خزينة الأحزاب والكتل المتنفذة والمسيطرة عليها.

اليوم، وبعد انخفاض أسعار النفط، ووصول الحكومة إلى مرحلة عدم القدرة على دفع وراتب الموظفين، تذكروا أن هنالك أموالا تسرق يوميا ولا أحد فكر بإعادتها إلى خزينة الدولة، الاجراء المتخذ لحد الآن، هو مجرد تصريحات عبر وسائل الاعلام، مع بث أخبار مزيفة عن قيام جهاز مكافحة الإرهاب بتولي مسؤولية تلك المنافذ دون تأكيد من المصادر الرسمية، كما لم تتجرأ جهة واحدة بالكشف عن أسماء الجهات التي تدير المنافذ، ولا عن اسم واحد، بل ترك الأمر عائما، يدور في تخمينات وافتراضات قد لا تكون صحيحة. قد تكون الجهات التي تتولى إدارة المنافذ وتستولي على إيراداتها، معلومة، لكن ليس بالقدر الذي يجعل من عملها ذاك، فعلا يعلمه جميع العراقيين، وبالتالي، يعرفون من يسرق أموالهم، فالكل يعلم أن الأحزاب التي تتصدر المشهد السياسي، لها أجندات خاصة، تتعلق بإدارة أموال الدولة ومؤسساتها، ولكن دقائق الأمور والحقائق لا يعرفها الجميع.

إن سكوت الحكومة طوال المدد الماضية عن السرقات النهارية للمال العام، وعدم قدرتها على ردع السراق، يجعلها شريكة في السرقة، ولكن اليوم، وبعد أن أثير الموضوع وبشكل علني وأمام الشعب العراقي، لابد من وضع حد لتلك السرقات، لابد للحكومة أن تدرك أن لجوءها الى الاقتراض الخارجي والداخلي وترك أموالها بيد السراق، أمر معيب ومخجل بحقها وبحق من يراقبها وينتظر منها تحقيق ما يريده.

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group