الكاظمي قوي.. الكاظمي ضعيف

عبد المنعم الاعسم

قبل 4 اسابیع
قياسات القوة والضعف لقادة الدول ليست معقدة كثيرا، فثمة في كراسات معاهد السياسة وتقاويم الاحداث تصنيفات واسماء لاصحابِ قرارٍ اقوياء وآخرين ضعفاء. ان الفيزياء ساعدت علم السياسة هنا، بالقول ان "قوّة السلسلة تقاس من اضعف حلقاتها" فالقوة في زمن النعمة والاستقرار لها حساب ومعايير، والضعف في ظروف الشحة والاضطرابات له مراصد وتأويلات.. وفي نهاية كل بحث علمي يتجلى للباحث ما اذا كان القائد، امرأة أو رجل، قويا أم ضعيفا.. قويا في احتواء التحديات والموجبات والاختراقات، او ضعيفا، متهربا، لائذاً، تبريرياً في مواجهتها. 
القائد الضعيف دائما يتذرع، في ضعفه وعجزه وخوفه، بحكمة الحلول الوسط، ومفرداتها المبتذلة مثل التوازن، والتهدئة، والمساومة، والتكتيك، ويحشرها في الموضع الخطأ، وفي الظرف المشحون بالتسارع والحساسية، ويوحي انصاره لضميره  المسالمٍ والطيّبٍ، الذي يرقى الى المسؤولية الوطنية.. فيما يعيننا هنا، مهندس الحلول الوسط النمساوي الشهير كليمنس فون مترنيخ، بقوله مخاطبا تجمعاً للاخلاقيين "لا تشغلوا انفسكم.. نحن لا نستخدم ضمائرنا عندما يتعلق الامر بالحلول الوسط، بل لا نستخدمها في اغلب الاحيان".
الحلول الوسط، وكسب ود الجميع وسياسة المساومات، سلاح خطير ناجع في ظروف محددة، وضمن حسابات دقيقة، جريئة، تمليه وتبرره، لكنه يرتدّ على صاحبه بالفواجع، وعلى شعبه بالكوارث حين يلجأ اليه عن خوف وضعف، محمولاً على افتراض حسن النية والاستجابات المتقابلة وعودة العقول الى مكانها.. وفي خط هذه النهاية، فجعت مصائر دول كثيرة، وانتحرت قيادات، وضيمت شعوب. 
*رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي اثبت، في مقاييس كيميائية، انه قائدٌ ضعيفٌ في مواجهة الظروف، وعاجزٌ عن فرض ارادة حكومته وبرنامجها المعلن على فرقاء المرحلة الذين اسسوا دولة عميقة موازية.
*هنا لا ينصرف الظن الى ان صاحب هذه السطور يروّج الى استخدام الردع والسلاح والتجييش لمواجهة رؤوس الفساد، والقصاص من قتلة المتظاهرين، ولجم وتفكيك مجموعات السلاح المنفلت، واستعادة الدولة من مغتصبيها.. فان الحزم واحترام الوعود وفرض الهيبة والشجاعة والجرءة وشلّ الحيتان واعلاء الحق وتفعيل العامل الشعبي هي ادواة مجرَبة في التعبير عن قوة القيادة ورجاحة سياستها.
*الكاظمي متردد الآن بين امرين: هواه للبقاء في السلطة ولعبة المستقبل السياسي، من جهة، ووعوده المعلنة بتصويب المسار الى دولة دستورية، من جهة اخرى.. وكان ابو الفتح الشهرستاني، الفيلسوف، ينصح الحاكم بامر الدولة بالقول: "إذا أشكلَ عليك أمران لا تدري ايهما اشدّ فخالف اقربهما الى هواك.. فان اكثر ما يكون الخطأ في متابعة الهوى".

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group