تضارب تصريحات.. ام شيء آخر؟

عبد المنعم الاعسم

قبل 2 اسابیع

في وقت واحد، هو عشية الاحتفالات الانفعالية للحشد ومليشياته وزعاماته في سنوية جريمة المطار، واشارة الى توتر عمّ العراق والمنطقة على اثر استعراض العضلات الصاروخية والنووية بين ايران والولايات المتحدة، انفتحت مانشيتات الصحف ومقدمات نشرات الاخبار على تصريحات متضاربة صادرة عن كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، لم يكن ليغيب مغزاها عن استغراب المراقبين.

*برهم صالح صرح ان الامر لا يمكن ان يستمر فـ"البلد مستباح والسلاح منفلت والمنظومة السياسية لما بعد 2003 فشلت" وشاء ان يكرر جُملاً تدخل بهذا المعنى في كلمة يوم الجيش، الامر الذي لفت انتباه مراسل في بغداد الى ان الرئيس صالح "استفز" المعسكر الموالي لطهران، وبانتظار الرد.

*اما الكاظمي فقد افصحت معزوفاته الوطنية عن تطمين الشعب الى انه استطاع في ستة اشهر من استعادة الدولة وعبور اخطار الانهيار، مستعيرا عنوان رواية اريك ماريا ريمارك الشهيرة "كل شيء هاديء على الجبهة الغربية" حتى انه زار ساحة التحرير بعد يوم من الاحتفال الذي توالى فيه خطباء، الحشد والمقاومة، على اعلان الغضب على "جواسيس" امريكا، وعزم القصاص منهم، ولم يبدي الكاظمي اكتراث باستعراضات السلاح المنفلت، الميدانية او الاعلامية، وكأنها تنشط بالاتفاق معه.. وشاء ان يجمّد كبير مستشاريه السياسيين بسبب حديث ادلى به الاخير لهيئة الاذاعة البريطانية قبل ثلاثة اشهر "نغز" فيه الجنرال سليماني.

*استبعد ان يكون هذا التضارب في تصريحات ومواقف رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مجرد "تقسيم أدوار" او "ضحك على الذقون" كما يردد الكثير من المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ارى انه واحدٌ من افرازات الصراع الضاري في المنعطف العراقي الراهن، متنوع الاشكال والمضامين.

*وإذْ ارصد صراعات اخرى في داخل منظومة الحكم، فاني لا افترض، ولا من باب التمنيات، بان حل المأزق التاريخي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والسيادي للعراق يمكن ان يبدأ من داخل منظومة الحكم، او من مواقع في اعلى هذه المنظومة، أو من خلال انتخابات تجري على يدها.. *الحل في مكان آخر، اراه واضحا: الشارع والعصيان المدني السلمي.

ترددات نوا

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group