ثلاثة سيناريوهات محتملة

أياد السماوي

قبل 4 اسابیع
الحكم الذي أصدرته المحكمة الاتحادية العليا برّد كافة الطعون المقدّمة والمصادقة على نتائج الانتخابات النيابية قد قطع نزاع القوم ووضعهم أمام التوقيتات الدستورية الملزمة واستحقاقات تشكيل الكتلة الأكبر وانتخاب الرئاسات الثلاث , وبهذا الحكم تكون المعركة بين الأطراف السياسية المتصارعة قد انتقلت من المسار القانوني إلى المسار السياسي , وبذلك تكون الكرة قد انتقلت إلى ملعب القادة الكبار والمفاوضين الدهاة .. فالمعركة الآن هي معركة سياسية بالكامل , والخاسر فيها هو الطرف الذي سيخسر معركة تشكيل الكتلة الأكبر .. جلسة مجلس النواب الأولى التي تحدّدت في العاشر من يناير القادم ستشهد ثلاثة سيناريوهات محتملة لإعلان الكتلة الأكبر ..

السيناريو الأول هو أن يدخل كلّ من الإطار التنسيقي والكتلة الصدرية متوّحدين في كتلة واحدة , وهذا الاحتمال لا زال قائما ومتوّقعا بالرغم من إعلان الكتلة الصدرية أنّهم لن يذهبوا للتوافق مع الإطار موحدّا , وزعيم الكتلة الصدرية ( مقتدى الصدر ) لا زال يسعى جاهدا لجر تحالف الفتح للتحالف معه وعزله عن تحالف دولة القانون , من خلال إغراءه بالوزارات والمناصب , وتحت غطاء المصلحة الوطنية , لكنّ هذه المحاولات البعيدة كلّ البعد عن المصلحة الوطنية , قد ارتطمت حتى هذه اللحظة بموقف قوي ومبدئي من قبل تحالف الفتح ورئيسه السيد هادي العامري .. ولا خلاف أنّ الحكومة التي ستنبثق عن هذا السيناريو ستكون حكومة قوية وقادرة على مواجهة الأزمات التي تعصف بالمنطقة ولن تخضع لابتزاز الأطراف السياسية الأخرى التي توّحدت هي الأخرى أمام مصالحها ..

السيناريو الثاني هو أن يذهب الإطار التنسيقي موّحدا لتشكيل الكتلة الأكبر بدون الكتلة الصدرية وتشكيل حكومة توافقية مع الكرد والسنّة , وهذا السيناريو محتملا ومتوّقعا جدا في ظل الرفض الحالي للكتلة الصدرية الدخول مع الإطار التنسيقي في حكومة توافقية , والذي يرّجح كفة هذا السيناريو هو أنّ الطيف الشيعي بأكمله عدا التيار الصدري موجود داخل الإطار التنسيقي , وهذا مما يدفع الأطراف السياسية الأخرى للتحالف معه , ومن الطبيعي جدا أن تكون الحكومة المنبثقة عن هذا السيناريو ليست بقوّة وفاعلية الحكومة المنبثقة عن السيناريو الأول , كما من الطبيعي أن تخضع هذه الحكومة لمطالب الأطراف الأخرى ذات السقف العالي ..

السيناريو الثالث هو أن تذهب الكتلة الصدرية بدون الإطار التنسيقي لتشكيل الكتلة الأكبر وتشكيل حكومة توافقية أيضا مع الطرفين الكردي والسنّي , وهذا السيناريو هو الأضعف من السيناريوهين الأخرين , ليس بسبب وجود جميع أطراف الطيف الشيعي ضمن الإطار التنسيقي فحسب , بل بسبب نظرة الأطراف الأخرى لمزاجية زعيم الكتلة الصدرية وعدم ثبات مواقفه , وهذا مما قد يدفع هذه الأطراف للترّدد في الدخول مع الكتلة الصدرية في تحالفات تشكيل الحكومة القادمة , ومن الطبعي جدا أن تكون مثل هذه الحكومة الأضعف على الإطلاق , وقد تفشل في التصويت عليها ..

ومن خلال عرض هذه السيناريوهات المحتملة يبدو جليّا أنّ السيناريو الأول هو الأكثر قوّة ومنطقية في تشكيل حكومة قوية وفاعلة تحقق الأمن والاستقرار وتتوّجه نحو البناء وتقديم الخدمات ومجابهة الفساد المستشري في كافة مؤسسات الدولة وأركانها .. وقد آن الأوان لقوى الإطار التنسيقي بعد صدور حكم المحكمة الاتحادية العليا , تشكيل كيانها السياسي والبرلماني , وتشكيل فريق للتفاوض مع الكتل والكيانات السياسية والدخول في مفاوضات تشكيل الكتلة الأكبر .. فلا مجال بعد اليوم للتهاون والترّدد ..

ترددات نوا

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group