العراق وضرورة إستخدام منهجية جديدة لإستدامة مواردها المائية والتكييف مع تغيرات المناخ.؟

رمضان حمزة محمد

03/06/2023

في ظل ما يشهده العراق من تطور مشهد المخاطر والكوارث الطبيعية والاضطرابات المناخية ذات النطاق غير المسبوق الناجمة عن تغير المناخ ونقص الموارد المائية وبشكل متزايد ، فان توفرالفرص لإستدامة الموارد الطبيعية وعبر جميع القطاعات وبشكل كبير لا يزال متاحاً، وذات مرونة. إذا ما تم إستخدام نهج جديد إلى ما هو أبعد من المقاييس وطرق التعامل التقليدية للحصول على فهم شامل للقيمة الحقيقية للموارد المائية التي يمكن أن يخلقه هذا النهج الجديد بمرور الوقت. نظرًا لأن السياق الحالي يعمل على تزايد التفاوتات الاجتماعية ، والأزمات الصحية ذات النطاق غير المسبوق أيضاً، والآثار الاقتصادية المتصاعدة ، وأشتداد أزمة المناخ، وتسارع التدهور البيئي. بينما يمكن أن يلعب القطاع الخاص دورًا مهمًا في أستدامة التنمية في العراق، إلا أن هناك ضرورة أكبر للحكومة العراقية لتهيئة بيئة تنظيمية معززة لتطويرأهداف الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. ويعد توفير الموارد المائية لاستدامة التنمية وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة من المجالات ذات الأولوية الآن ومن المتوقع أن تمكن من انتعاش إقتصاد العراق إذا ما تم ربط استراتيجية الدولة ارتباطًا وثيقًا بالأولويات المتعلقة بحوكمة إدارة المياه وبتحديث إنظمة الري والزراعة ومتابعة آثار تغير المناخ ، وأن يكون مبني على أساس قوي للحوكمة الرشيدة ، وبإطار عمل قوي مدعوم بالقياس والمتابعة والمحاسبة.
ومن خلال المتابعة الدائمة للقطاع المائي، لم نرى أية حركة حكومية نشطة بخصوص إيجاد حلول جذرية لمشاكل وأزمات العراق المائية ... في الوقت الذي يملك العراق العديد من الخيارات لضمان حقوقه المائية وإصلاح إدارة موارد المائية وإمكانية الحكومة في تثقيف المزارعين والمواطنين وفي العمل الدؤوب للتطوير والتحديث تقنياً من خلال إقامة الدورات وورش العمل والاعلام الهادف وغير ذلك... دون الاستسلام لواقعه الحالي المتأزم مائياً، وذلك للتهيئة لمستقبل لا يقف عند واقع يعتبر النفط المورد الريعي لخزينة الدولة، بل يتعدّاه لتطوير مجتمع ذو إقتصاد مستدام وحداثي مزدهر، يحترم فيه المواطن ويشعر المزارع انتمائه الى ارضه ويحتفي بانتاجه، حينذاك لا نبقى بين واقع أليم، ومستقبل نخاف ولوجه. وكفانا الخطاب التقليدي للحكومة، والكلام الإنشائي المتكرر، والتبريرات الكثيرة التي يسوقها من لا يريد الجدّية والاستدامة للعملية الإصلاحية في القطاع المائي، ومن ينادي بإصلاحات لا تتعدى المظاهر الشكلية. انه الماء الذي تعتمد عليها كل مفاصل الحياة ومقومات الدولة ..لذا فان المطلوب هو البدء وبجدّية بالإصلاحات في هذا القطاع الحيوي، للتغلّب على كل الصعاب التي تقف في وجه انتقال العراق الى مصاف الدولة المتطورة والمكافية ذاتياً بامنها المائي والغذائي والذي يعززبدوره الامن والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، توفير المياه ، ستخلق بيئة تمكّنية وفسحة كبيرة من الإبداع والابتكار في كافة مجالات الحياة الأخرى. لذا بات من الضروري للعراق أن ينتقل العراق من مرحلة المحادثات مع دول التشارك المائي كل من تركيا وايران الى مرحلة التفاوض في عملية تتضمن المساومات والتنازلات وتحقيق التوازن بين المصالح للعراق وهذه الدول ، لتحقيق التوافق والتوصل إلى اتفاق مع هذه الدول بشأن إدارة واستخدام موارد الأنهار الدولية المشتركة. كون المفاوضات تهدف إلى وضع قواعد وآليات لتقاسم المياه والحد من التلوث والحفاظ على البيئة المائية وتعزيز التعاون المشترك.
لأنه في سياق الأنهار الدولية المشتركة العابرة للحدود، يمكن أن يكون هناك فرق بين المحادثات والمفاوضات وفقًا للغرض والهدف من العملية. إليك شرحًا لكلا العنصري: حيث المحادثات تشير إلى التواصل والمناقشة المستمرة بين الدول المعنية بخصوص الإدارة واستخدام المياه في الأنهار المشتركة. يمكن أن تتضمن المحادثات التعاون الثنائي بين الدول أو المشاركة في منتديات أكبر تضم عدة أطراف معنية. وتهدف المحادثات إلى تبادل المعلومات والآراء وتحقيق فهم مشترك حول قضايا إدارة المياه والمشاكل المتعلقة بالأنهار الدولية المشتركة. يتم تنظيم المحادثات عادةً في إطار مناقشات غير رسمية ومرنة. بينما المفاوضات تتجاوز المرحلة الأولية من المحادثات العامة وتستهدف الوصول إلى اتفاقية رسمية أو اتفاق يلزم الدول المعنية بشأن إدارة الموارد المائية للأنهار الدولية المشتركة. تشمل المفاوضات المرحلة النهائية من عملية تحديد القواعد والإجراءات وتوزيع الموارد المائية والتعاون في البنية التحتية وغيرها من المسائل ذات الصلة. تتطلب المفاوضات الرسمية التزامًا قانونيًا من الأطراف المشاركة وغالبًا ما يكون هناك جدول زمني للوصول إلى اتفاق نهائي. ومع ذلك، يجب الإشارة إلى أن استخدام المصطلحات قد يختلف اعتمادًا على السياق الدولي والقانوني. بشكل عام، يمكن اعتبار المحادثات مرحلة أولى للتواصل وفهم القضايا المشتركة، في حين تعتبر المفاوضات مرحلة تحقيق التوافق والتوصل إلى اتفاق عملي يمكن تنفيذه. ومع ذلك، يمكن أن تكون المحادثات والمفاوضات عملية متكاملة حيث يمكن أن تتطور المحادثات إلى مفاوضات وتستمر المفاوضات في المحادثات المستقبلية لمتابعة تنفيذ الاتفاقات وحل القضايا الجديدة التي تطرأ على إيرادادات المياه من دول المنبع.؟

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group