هواجسي بين الناسخ والمنسوخ

حسن العلوي

قبل 2 اسابیع

انا رجل اؤمن بالنسبية، ان الاشياء تبد لي على ما تبدو لي وتبدو لك كما تبدو لك. وانا انسان وانت انسان. الرؤى التي جاء بها الفلاسفة اليونانيون القدامى انا التزم بها المسألة نسبية. الاكلة الفلانية احدهم يقول انها لذيذة والاخر يقول ليست لذيذة. نذهب الى مكان واحد يقول جميل والاخر يقول ليس كذلك. وهذه النسبية هي سبب تقدم البشرية لانها ضد فكرة اخرى شمولية تفرض رأيا واحدا على الناس، حتى فرضوا نوع اللباس على الناس في الصين في فترة من الفترات. انا اعترف ان شيئا كثيرا مما اقوله هو نتاج مزاج، بعضه رد على رد، وبعضه رد على جهات سياسية ولاسيما الاسلاميين القادمين من الخارج، هذا الكلام يغضب اناسا ويرضي اناسا.

والكلام الذي يرضي هو تافه، والكلام الذي يغضب جميع الناس مستحيل، لابد ان يكون هناك معك وضدك. لا الناس كلها معك ولا الناس كلها ضدك. كلتا الحالتين خطأ. ولاني بعيد عن بغداد وانا رجل اعلامي فقد رأيت ان اسجل افكاري على هاتفي النقال ولا اراعي بها معايير التلفزيون لكي احدد العبارة ولا محاضرة ولا مقابلة صحفية ومن الطبيعي ان ما اقوله يكون عفويا يصدر من جهاز الهاتف الى الناس. انه همس وبعض الشكوى انا لا اكتب مذكرات ولا اكتب في التاريخ، بل اقول هواجس او اتحدث عن هواجس. وطبيعة الهواجس هكذا. ترضي بعض الناس وتغضب بعضا. احب ان اوضح هذا الجانب. ولو كنت في بغداد لما اضطررت الى هذا القول لاني هناك اجلس في (شادبا) – منزلي في شارع الزيتون – او اكلف اشخاصا بنقلها. هذه ليست افكارا بل هي هواجس موجهة الى الرأي وبعضها اسجلها لنفسي او ابعثها لصديق وهو يتولى نشرها او توزيعها بين الناس.

والانسان هو نتاج احتمالي يحتمل الخطأ والصواب. واكرر دائما ان الجواب هو ما قاله الامام ابو حنيفة النعمان بن ثابت (هل ترى ان ما قلته هو الصواب بعينه. قال لا ادري ربما هو الباطل بعينه). هذا ما كنا فيه)، هذا ما هو في وقته وفي حينه، اما ان تحاسبني الان فاقول لك (انه شيء من الماضي. هذا ما كنا فيه). نحن نجتهد احيانا، ولا ضير لانني لا اتكلم في مؤسسة رسمية واسجل محاضرة او اتكلم مع محفل ثقافي ولا اوثق كتابة تحريرية. انا اسجل على جهاز وكلامي هو وليد لحظته دون تحضير او اختيار مسبق. اذن في الكلام غث وفيه سمين وفيه هواجس يمكن ان تنتقد او ترد.

والله سبحانه وتعالى على عظمة كتابه القرآن الكريم وضع آيات ثم غيرها وسميت الناسخ والمنسوخ. قال اول مرة لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى ثم قال انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. هنا حدث الاجتناب. اذن امامنا ناسخ ومنسوخ حتى قيل ان من لا يعرفهما لا يعرف القرآن. وهناك ايات موجودة في التلاوة لكنها منسوخة. فهناك العديد من الايات منسوخة باقية للتوثيق في القرآن لكن ليس لها حكم على المسلمين. ليست كل اية في القرآن لها حكم من زاوية الناسخ والمنسوخ. وهذا هو كلام الله ليس كلام بشر. ونحن طبيعي ايضا نخضع للناسخ والمنسوخ ولاسيما في مهمة شفاهية ليست محاضرة وليست لقاء ولا حديثا مع احد، بل هي حديث مع النفس. وقد تنطوي على شطط، لكن ما العمل وانت وحيد في غرفة تلفها الوحشة وانت مستلق على السرير. كيف تتواصل مع الناس؟ انا ارمي حجرا في البركة لكي يتحرك الماء وتصبح موجة تلامس اخرى.

ترددات نوا

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group