البطالة المقنعة تقود الى البطالة الحقيقية

د. سعدي الابراهيم

قبل 2 اسابیع

تقسم البطالة الى عدة اقسام، اشهرها البطالة المقنعة والبطالة الفعلية او الحقيقية. اما البطالة المقنعة فتعني ان العمل موجود لكن دون ان يحقق الفوائد المرجوة منه. في حين ان البطالة الفعلية او الحقيقية، تعني ان العمل غير موجود اصلا، لذلك لا يتحقق شيء. ان البطالة المقنعة هي الاخطر، وهي التي تستهلك طاقة الامم والشعوب وتهدر اموالها العامة وربما حتى الخاصة، ولا ينتج عنها الا السلبيات. ومن امثلة البطالة المقنعة ان يكون هناك معمل للإنتاج السيارات، فيه (1000) عامل، وتصرف عليه الدولة سنويا مليار دينار، لكن عدد السيارات التي ينتجها في السنة هي (صفر). وهكذا ففي الوقت الذي يوجد مصنع ويوجد عمال وتوجد اموال تصرف، لكن لا وجود للإنتاج.

يلاحظ من خلال المثل اعلاه، حجم الخسارة التي تتحملها البلاد من جراء هذه العملية غير المربحة، فالبلد يخسر طاقة العمال، ويخسر الاموال ويخسر الوقت ويخسر السمعة. و ليت الخسارات تتوقف عند هذا الحد، بل ان هناك مشكلة اخرى تنتج عن هذه الحالة المرضية، الا وهي البطالة الحقيقية. فهذا المصنع لو عمل بشكل صحيح وانتج السيارات لوفر للأفراد خارجه فرص عمل كثيرة ومتنوعة، فالسيارات من الممكن ان تستخدم للأجرة، فيعمل فيها مئات او الالاف السائقون، واذا كانت السيارات هي للحمولة، فستنقل المحاصيل من الاراضي الزراعية فيستفاد الفلاحون، ويشغلون مزارعين في اراضيهم، وسينتفع البقالون او اصحاب المتاجر الزراعية، ويشغلون العمال من اجل نقل الحمولة. والشيء نفسه مع المصانع والمعامل والمحلات التجارية، فهي الاخرى سوف تستفاد من سيارات الحمولة وتنقل المواد الغذائية، وتعطي فرصة للمحتاجين للعمل في نقل البضائع. وقد توقف الدولة استيراد السيارات من الخارج، وتكتفي بالإنتاج المحلي، وبالتالي توفر للبلاد العملة الصعبة، وفي حال ازداد عدد السيارات المنتجة وتحسنت نوعيتها، فمن الممكن تصديرها الى الخارج، فتنتعش التجارة الخارجية، وتتوفر فرص العمل في الموانئ والمعابر الحدودية التي تقوم بنقل السيارات الى الدول الاخرى.

واضح من خلال المثال اعلاه، ان البطالة المقنعة من الممكن ان تحرم البلاد من كل الفوائد التي تم ذكرها، وانها لو حلت، اي لو عمل الموظفون بشكل امين وصحيح، فمن الممكن ان يوفروا فرص عمل للعاطلين عن العمل، وبالتالي يساهمون في حل مشكلة الفقر والعوز وكل ما يرتبط بهمها من افات اجتماعية. وفي سبيل القضاء على البطالة المقنعة، من الممكن ان تلجأ الدولة الى بعض الاليات، مثل:
1- نشر التوعية، وافهام الموظفون في القطاع العام والخاص بأن عملهم سببا في توفير فرص عمل لغيرهم.
2- تطبيق القوانين الرادعة التي تساهم في تفعيل العمل وجعله مثمرا.

ترددات نوا

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group