على عتبة الربيع

قيس قاسم العجرش

قبل 2 اسابیع

المُمانعة ضد التحولات وضد الإصلاح، ستؤدي الى(ربيع)عربي جديد، ربما هذه المرّة من الجزائر. والأسوأ أن هذا الربيع الافتراضي سيؤدي حتماً الى ولادة نسخة جديدة من داعش.

كانت هذه الكلمات مفتتحاً لحديث زميل فرنسي تخصص في الكتابة الصحفية عن الشؤون الشرق أوسطية. على الأقل هذه الوجهة هي التي تراها أوروبا اليوم، وهي التي تتدارسها دوائر القرار في أوروبا، وخصوصاً فرنسا التي تتحاشى أن تتدخل بوضوح وصورة صارخة في مستعمرتها القديمة، الجزائر التي تغلي اليوم.

الزعيم الذي يحكم من مقعده المُدولب، وغيبوبته الصحية، ما زال قوياً بما يكفي لمواجهة أيّة تظاهرة ترفض زعامته الخامسة. ورغم أنه لا يقوى على الحديث أو الظهور في التلفزيون، إلّا أن نظامه المُتراص حول شبكة مصالح عائلته، ما زال بإمكانه تحريك الجيش والشرطة والدرك وكل أنواع الأجهزة الضاربة بعنف.

أمّا التحليل السياسي، فهو لا يرى أي جهة قريبة من الإمساك بتلابيب السلطة- فيما لو رحل بو تفليقة - سوى بقايا العشرية السوداء. وهي حقبة تشبه حقبة داعش في ملامح كثيرة. عمل فيها التكفير ذبحاً وقتلاً في بلدات جزائرية تحت عنوان حكم الله وتحكيم الدين في تفاصيل الحياة. وللمصادفة والمطابقة مع داعش أيضاً، فإن هذه العشرية المُميتة لم تكن ترى في الدين سوى مسلخاً لجثث الضحايا.

المقايضة باتت واضحة كما لم يحدث في النسخة الأولى من الربيع العربي، أي قبل عشر سنوات تقريباً، فإما أن تقبلوا بحكم الزعيم الميّت (وعائلته الحيّة الباقية)، أو أن البديل هو ردح آخر من الزمان ستغرق فيه الجزائر النفطية في الظلام والموت والذبح والسلخ.

إما أن تقبلوا بالدكتاتورية- حتى في صورتها المضحكة برئيس لا يقوى على النطق أو المشي-، أو أن تسبحوا بدماء أبنائكم لعشر سنوات أخرى ما زلتم تتذكرونها.

أما الفرنسيون، فإنهم يتهيّبون من موجة هجرة لا أحد يقوى على ردّها، وهي تشبه الموجة التي حدثت مع ظهور داعش في المشرق العربي. لكن حُسن الحظ في الجزائر هو أنها لا تجاور دولة شائكة مثل تركيا، يمكن لها أن تغض البصر عن هجرة جهادية قادمة من كل أنحاء العالم. ومن يدري، ربما هناك في جيران الجزائر من سيروقه خلال الأسابيع القادمة أن يلعب نسخة مغاربية من الدور التركي.

المهم، أن الدكتاتورية ستزول، فقط سيكون الأمر مقبولاً لو أن الشعب الجزائري أخذ شيئاً من عبرة ظهور داعش في الشرق. سيكون الأمر مناسباً جداً.. ومليئاً بالفأل الحسن للجزائريين.

ترددات نوا

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group