صحافتنا بخير.. كلام عابر

فاتح عبد السلام

قبل 4 اسابیع

توجد‭ ‬معادلات،‭ ‬أعرف‭ ‬أنّها‭ ‬صعبة‭ ‬وليس‭ ‬لي‭ ‬في‭ ‬سطور‭ ‬قليلة‭ ‬تحديدها،‭ ‬لابدّ‭ ‬أن‭ ‬تتوازن‭ ‬وتستقيم،‭ ‬لكي‭ ‬تتعافى‭ ‬الصحافة‭ ‬العربية‭. ‬وهنا‭  ‬حديث‭ ‬في‭ ‬عوامل‭ ‬تخص‭ ‬صلب‭ ‬أمور‭ ‬فنيّة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬مناقشة‭ ‬مسألة‭ ‬الحريات‭ ‬وهوامش‭ ‬التعبير‭ .‬

ليست‭ ‬سطوة‭ ‬الالكترونيات،‭ ‬بما‭ ‬تشتغل‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬،‭ ‬تقف‭ ‬وحدها‭ ‬وراء‭ ‬العزوف‭ ‬عن‭ ‬الصحافة‭ ‬الورقية‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬خاص‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬شائع‭ . ‬ثمّة‭ ‬اسباب‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬بينة‭ ‬المجتمع‭ ‬وتحولاته‭ ‬الجديدة‭ .‬

هناك‭ ‬تراجع‭ ‬مريع‭ ‬في‭ ‬جودة‭ ‬التعليم‭ ‬مع‭ ‬تدني‭ ‬مستوى‭ ‬الهيئات‭ ‬التدريسية‭ ‬والتعليمية‭  ‬وانحسار‭ ‬مداركها‭ ‬بوريقات‭ ‬تدعى‭ ‬الملزمات‭ ‬يتم‭ ‬تحفيظها‭ ‬للطلبة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الالتفات‭ ‬الى‭ ‬جوهر‭ ‬التعليم‭ ‬الذي‭ ‬يعني‭ ‬توجيه‭ ‬الطلبة‭ ‬للبحث‭ ‬عن‭ ‬المعلومة،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬دراسة‭ ‬علاقتها‭ ‬بمنظومة‭ ‬المعلومات‭ ‬الاساسية‭ ‬التي‭ ‬يقود‭ ‬دفتها‭ ‬أستاذ‭ ‬المادة‭ ‬المعينة‭ .‬هذا‭ ‬التدني‭ ‬يجعل‭ ‬أفق‭ ‬التلاميذ،‭ ‬جيل‭ ‬القراءة‭ ‬المفترض‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬البحث‭ ‬والتقصي‭ ‬والاطلاع‭ .‬

انخفاض‭ ‬مستوى‭ ‬المعيشة‭ ‬وغلبة‭ ‬الفقر‭ ‬الخطوط‭ ‬المتعارف‭ ‬عليها،‭ ‬جعل‭ ‬اولويات‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬قبل‭ ‬القراءة‭ . ‬ارتباط‭ ‬اسم‭ ‬الصحافة‭ ‬بالسياسة‭ ‬وليس‭ ‬المعرفة‭ ‬والمعلومة‭ ‬والفكر‭ ‬والفن‭ ‬والادب‭ ‬والمتعة‭ ‬والتنوير‭ ‬،‭ ‬جعل‭ ‬الصحافة‭ ‬موضع‭ ‬نفور‭ ‬مستمر‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬انحسار‭ ‬قرّاء‭ ‬كلّ‭ ‬صحيفة‭ ‬واقتصارهم‭ ‬على‭ ‬انصار‭ ‬الحزب‭ ‬أو‭ ‬المذهب‭ ‬أو‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬الجماعة‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬وراءها‭ .‬

تحوّل‭ ‬الصحف‭ ‬الى‭ ‬آليات‭ ‬ادارية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تميز،‭ ‬يجعلها‭ ‬تشبه‭ ‬عمل‭ ‬البلديات‭ ‬ومراكز‭ ‬الشرطة‭ ‬ودوام‭ ‬المستشفيات،‭ ‬واقتصار‭ ‬الصحف‭ ‬على‭ ‬السهل‭ ‬المتداول،‭ ‬واختفاء‭ ‬فنون‭ ‬التحقيقات‭ ‬والحوارات‭ ‬الصحفية‭ ‬إلاّ‭ ‬لأسباب‭ ‬موجهة‭ ‬سياسياً‭ ‬وآنياً‭ ‬،‭ ‬وليس‭ ‬من‭ ‬سبب‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬رؤية‭ ‬الصحيفة‭ ‬ومستشاريها‭ ‬من‭ ‬اختصاصات‭ ‬فاعلة‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬،لتنوير‭ ‬زاوية‭ ‬مظلمة‭ ‬وتقديم‭ ‬شخصية‭  ‬ذات‭ ‬أثر،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أثر‭ ‬للسياسة‭ ‬والمحسوبيات‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ .‬

كم‭ ‬ورشة‭ ‬صحفية‭ ‬بخبرات‭ ‬دولية‭ ‬ومحلية‭ ‬انخرط‭ ‬فيها‭ ‬الصحفيون‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬استثناء‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬ادعاءات‭ ‬فارغة‭ ‬بالاستاذيات‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التفاعل‭ ‬لصنع‭ ‬صحافة‭ ‬لاتكرر‭ ‬قوالب‭ ‬السبعينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭  ‬ونحن‭ ‬نقترب‭ ‬من‭ ‬العقد‭ ‬الثالث‭ ‬لهذا‭ ‬القرن‭ ‬العجائبي‭ .‬

المجتمع‭ ‬الذي‭ ‬يتردّى‭ ‬وضع‭ ‬سوقه‭ ‬التجاري‭ ‬وحياته‭ ‬الصناعية‭ ‬والانتاجية‭ ‬،‭ ‬لايمكن‭ ‬أن‭ ‬ينتج‭ ‬سوقاً‭ ‬اعلانية‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تغذي‭ ‬الصحافة‭ ‬وتسند‭ ‬استقلاليتها‭ .‬

هناك‭ ‬منافس‭ ‬قوي‭ ‬هو‭ ‬الصحافة‭ ‬الالكترونية‭ ‬والرقمية‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬سبباً‭ ‬للاستسلام‭ ‬،‭ ‬وانما‭ ‬للابتكار‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬الانسحاق‭ ‬بهذه‭ ‬السهولة‭ ‬التي‭ ‬توحي‭ ‬للوهلة‭ ‬الأولى‭ ‬،‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬المهنة‭ ‬لم‭ ‬تصنع‭ ‬رجالا‭ ‬ونساءً‭ ‬يحسنون‭ ‬الدفاع‭ ‬عنها‭ ‬وصونها‭ .‬
وكلّ‭ ‬عام‭ ‬وصحافتنا‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬أبرز‭ ‬لبنات‭ ‬صحافة‭ ‬العرب‭ ‬بألف‭ ‬خير‭ .‬

ترددات نوا

Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group