دعوة إلى النواب والوزراء للسير في شارع الرشيد

زيد الحلي

قبل 2 اسابیع

هل الحنين، ام الذهول، ام حالة التقدم بالعمر، ام الشعور بالعيش في المكان الخطأ، هو الذي جعلني اذرف دمعتي امس، وهي العصية، اثناء سيري في شارع الرشيد؟.. ارصفته اصابها الكساح، تتلوى من الم النكران، اما ازقته، ودرابينه، فإنها تبكي من وجع مزمن، فلا فرح يزورها، الحياة  تغادرها عصرا، لتحل الكوابيس والاشباح.. هذا الشارع، الذي شاع اسمه، واصبح مثالاً لبغداد العاصمة، كما ان بغداد تعني العراق.. والعراق يعني "الوطن" وهو  كلمة صغيرة، من خمسة أحرف لكنها تختصر معاني الدنيا كلها، فهي التاريخ والأمان والحضن رغم كل عيوبه التي رسمتها الجغرافية، هو الذي يسكننا، وكلما ابتعدنا عنه ازداد احساسنا به وزاد ارتباطنا به.. شارع الرشيد، كان شارعاً يمثل حيوية تراها العيون، ويحسها الوجدان حتى سنة 2003 لكنها ضاعت بعد ذلك، فرغم ان العراق كان يعاني من الحصار المجرم قبل تلك السنة، لكن النظافة والنظام والحرص على التراث، كان ظاهرا بشكل واضح …بل واضح جداً… فمن غير حال العراقيين من الرقيّ الى الفوضى.. من؟ تجولت بعفوية المتألم،، بين  ازقة الشارع، ودارت بيّ ذكريات "مكتبة مكنزي" احدى حواضر العراق الثقافية، وبين خلجات الخياط الشهير "احمد خماس" الذي استبدلناه بـ(خرق) البدلات الصينية، والمجوهراتي الشهير "زهرون" وذهبه، بلمعانه الاصيل، واستعضنا عنه بالذهب البرازيلي، رخيص الثمن! سوق الصفافير، الذي كنت ارى فيها، منتجات وحرفية عالية الذوق، لكنها ردمت، وتحولت الى دكاكين، فقيرة تعرض السائد من المنتوجات المستوردة.. ذرفت دمعة، ولحقتها دمعات حين تذكرت عيادات الاطباء ومحلات ومعارض شارع الرشيد بكل رزانتها ورصانتها وديكوراتها واضويتها في ساعة متأخرة من الليل في السنوات التي سبقت 2003 وعلى محيا اصحابها كنتُ ارى بسمة الود والامل، وفي ثنايا احاديثهم، تحس معنى الحبور والبشر… هذا الشارع، بحيويته كان يعج بالناس والحركة، لكنه، تحول الى شارع خال من الحضارة، تملؤه العربات التي تجرها الحيوانات، وباعة الفلافل، والمعلبات منتهية الصلاحية.. شارع يغمض عينيه بعد انتهاء ظهيرة اليوم! لوكان هناك ضمير حي لدى اي مسؤول عن الخدمات والاعمار، في بلدنا، لأنتفض خجلا من ما آل اليه حال هذا الشارع.. إنه يشكو من جرح غائر، ويعتب على غدر الزمان الذي حوله الى شارع مهجور، لأن من بيدهم الأمر لا يقدرون اهميته التاريخية في حياة العراقيين.. لعن الله عقلية القرية حين تتحكم بأمور الثقافة والوعي والتقدم والحضارة، قلبي معك شارع الرشيد، واقترح على السادة اعضاء مجلس النواب والوزراء  والسيدة امينة بغداد ان يقوموا بجولة جميعهم في هذا الشارع كي يدركوا حجم الخراب والشرخ الذي اصاب رمز بغداد.. شارع الرشيد!

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group