تقنية ثورية تنطق بلسان الطبيعة: جهاز ذكاء اصطناعي "يستمع" للنباتات ويترجم لغتها الداخلية

قبل 2 ساعة منوعات

في خطوة تاريخية تقرب الخيال العلمي إلى الواقع، نجح خبراء وباحثون في تطوير تقنية جديدة تهدف إلى كسر حاجز الصمت الذي طالما فصل الإنسان عن الطبيعة، مما يتيح للبشر ولأول مرة الاستماع إلى نباتاتهم وفهم احتياجاتها بدقة غير مسبوقة. ويعتمد هذا الابتكار على توظيف الذكاء الاصطناعي لرصد وفك شفرة "لغة" النباتات وتحويلها إلى بيانات مفهومة.
آلية عمل جهاز "باد" (Bud)
يحمل هذا الابتكار اسم "باد" (Bud)، وهو من إنتاج شركة "إلكتريك بلانت" (Electric Plant Co.). يتميز الجهاز بكونه خفيف الوزن ومنخفض التكلفة نسبياً، ويُثبَّت مباشرةً على النباتات عبر مسبارين وبرغيين من الفولاذ المقاوم للصدأ.
ويمكن استخدام الجهاز مع النباتات التي لا يقل سمك ساقها عن بوصة واحدة (نحو 2.5 سم). وعند تطبيقه على الأشجار الكبيرة، يتمتع الجهاز بالحساسية الكافية للوصول إلى طبقة "الكامبيوم" الحيوية التي تفصل بين اللحاء والخشب. ومن خلال هذا الاتصال، يعمل الجهاز كـ "وحدة ربط" ترصد وتفسر الإشارات الكهربائية والكهروكيميائية التي تطلقها النباتات بشكل طبيعي استجابةً لمختلف المؤثرات البيئية المحيطة بها.
رؤية متطورة وفهم مستند إلى السياق
يوضح جاستن ماست، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة "إلكتريك بلانت"، أن النباتات بحد ذاتها تمثل تكنولوجيا متطورة للغاية؛ فهي تمتلك ملايين المستقبلات الدقيقة لمعالجة المعلومات حول العالم المحيط بها، وتنسق استجاباتها البدنية عبر إشارات كهروكيميائية دقيقة.
ويشير "ماست" إلى أن فهم النباتات يعتمد كلياً على السياق، نظراً لتأثرها بعوامل متداخلة مثل ضوء الشمس، الموقع الجغرافي، وحرارة المحيط. ون نظراً لأن التغييرات المرتبطة بالري أو التغذية قد تستغرق أسابيع أو أشهراً لتظهر بصرياً على النبات، فإن هذا النظام يوفر معرفة فورية وسريعة تساهم في تحقيق زراعة أكثر كفاءة ومعدلات نجاح أعلى.
ذكاء اصطناعي ببنك بيانات ضخم: "بومباديل"
يعتمد النظام التقني على نموذج ذكاء اصطناعي متطور يحمل اسم "بومباديل" (Bombadil). يستند هذا النموذج إلى بنك بيانات ضخم جُمع من:
أكثر من 4 ملايين ساعة من الإشارات الكهربائية المسجلة.
عينات جمعت من أكثر من 1400 نبات تنتمي إلى 100 نوع مختلف، بدءاً من نباتات الزينة المنزلية والطماطم، وصولاً إلى أشجار التفاح واللوز والبلوط.
ويقوم هذا النموذج بتحليل الإشارات الكهربائية لاستخلاص سبعة مؤشرات للإجهاد الفسيولوجي (مثل كفاءة التمثيل الضوئي وفارق درجات الحرارة بين الأوراق والهواء)، وتحويلها إلى رؤى دقيقة تفيد المزارعين وأخصائي الغابات وهواة نباتات الزينة.
آفاق واسعة للزراعة ورعاية الغابات
تكتسب هذه التقنية أهمية مضاعفة في ظل التحديات المناخية المعاصرة، حيث يشهد العالم ارتفاعاً مستمراً في درجات الحرارة وتزايداً في تكاليف المستلزمات الزراعية كالأسمدة. وتتيح هذه الأدوات الحديثة إمكانية تجاوز صعوبات الرعاية التقليدية التي يواجهها حتى الخبراء، وخاصة في مشاريع الغابات والزراعات واسعة النطاق.
ولا تعد شركة "إلكتريك بلانت" وحدها في هذا السباق التقني؛ إذ يشهد القطاع اهتماماً عالمياً واسعاً بمشاركة شركات أخرى مثل "فيفنت بايوسيجنالز" (Vivent Biosignals) السويسرية التي تجاوزت حاجز مليوني يوم من مراقبة النباتات بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب شركات ناشئة أخرى. ويأتي الكشف عن شركة "إلكتريك بلانت" بعد فترة من العمل في الخفاء، بالتزامن مع إعلانها عن حصولها على تمويل أولي بقيمة 11.2 مليون دولار، مما يمهد لمرحلة جديدة تتحدث فيها الطبيعة بلغة رقمية يفهمها البشر بوضوح.

 

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group