نازحو الموصل يشكون الاهمال... في مخيمات الايواء

قبل 4 اسابیع رعد الجماس
نازحون من الموصل

اتهامات تطال المؤسسات المعنية باغاثة نازحي نينوى، بعرقلة تقديم مساعدات إنسانية إلى أعداد كبيرة من الأسر النازحة من مناطقها بسبب الحرب التي جرت ضد تنظيم داعش في المحافظة، لا سيما في ظل غياب الخدمات الأساسية في المخيمات التي أقيمت للاجئين.

ولم تتوقع المواطنة أم محمود ان تشتمل المساعدات التي قدمتها وزارة الهجرة والمهجرين قبل أيام على العوائل العائدة من النزوح في مدينة الموصل، على مواد غذائية ومنزلية بسيطة، بعد طول انتظار أستمر أشهر طويلة منذ أستعادة المدينة، في وقت يرمي فيه مكتب وزارة الهجرة والمهجرين في نينوى، تأخير توزيع المساعدات والتعويضات في ملعب الوزارة بالعاصمة بغداد .

وأمتدت طوابير المواطنين العائدين من مخيمات ومناطق النزوح من رجال ونساء، أمام مكتب الهجرة والمهجرين في الموصل تحت الشمس بأنتظار الحصول على المساعدات التي أعلن المكتب عن توزيعها على العوائل النازحة عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام، مطالبا اياهم بالحضور في الزمان والمكان المحددين لاستلامها .

تقول أم محمود التي كانت تسكن في مخيم "حمام العليل" في حديث لنوا: "هذه أول مرة نستلم مساعدات، رغم اننا عدنا للموصل مباشرة بعد استعادتها من تنظيم داعش، قبل اكثر من سنتين من دون ان نتلقى أي أهتمام من الحكومة، عدا المنظمات الانسانية المهتمة التي وزعت أكثر من مرة أغاثات ومعونات، ووفرت مياه الشرب، ورممت بعض الدور والمدارس".

وزادت أم محمود: "تفأجئت بهذه المواد البسيطة بعد الانتظار الطويل والتي لا تغني عن جوع، ولا تسد رمق العوائل التي فقدت كل شيء"، مطالبة "الحكومة الاتحادية والمحلية في نينوى بأخذ دورها الحقيقي تجاه النازحين وتعويضهم عن الاضرار التي أصابتهم".

وتتكرر المعاناة هذه مع المواطن "سالم محمد" العائد من مخيم خازر، والذي يشتكي من البطالة والامراض بعد ان تهدم بيته وفقد كل ممتلكاته خلال استعادة الموصل من سيطرة تنظيم داعش، وما صاحبها من قصف وتفجيرات .

يقول سالم لنوا: "كنا نستلم مساعدات في مخيم النزوح بشكل منتظم شهريا، الا اننا اليوم نعيش في بقايا بيوتنا بالموصل، ولكن على معونات المنظمات والمواطنين الاخيار"، مستغربا "الاهمال الحكومي الحاصل تجاه النازحين والعائدين رغم الوعود اليومية التي يتلقوها بتعويضهم عما لحق بهم لكن دون تحقيق ذلك فعليا".

وتسائل سالم عن "المؤتمرات المحلية والخارجية التي تعقد لهدف اغاثة النازحين من اهالي نينوى"، قائلا: "ما هو مصير الأموال التي خصصت لهذه المشاريع والمساعدات الدولية التي لم نحصل على شيء منها".

مكتب وزارة الهجرة والمهجرين الذي يتخذ مقرا له في منطقة الفيصلية شرق الساحل الايسر للموصل، تحدث عن اسباب تأخر تسليم الاعانات على العائدين من مناطق النزوح المختلفة الى المدينة.

مدير المكتب خالد عبدالكريم أسماعيل قال لراديو نوا: "قمنا بتوزيع 700 حصة على العوائل المستفيدة كوجبة أولى ستعقبها وجبات أخرى قادمة، وتشتمل على سلة غذائية وصحية ومنزلية وملابس".

وزاد: "تأخر تسليم المساعدات حصل بسبب الضغوطات الواقعة على الوزارة، وهناك أكثر من 37 الف عائلة في مخيمات النزوح، والمعونات تم توزيعها على قدر طاقة الوزارة".

وعن أعداد العوائل التي عادت الى مناطقها لحد الان في نينوى قال عبد الكريم: "أجمالي العدد 60 الف عائلة، وهناك مابين 300 – 400 عائلة تراجع مكاتبنا في المحافظة يوميا لغرض أكمال معاملاتهم، ولدى الوزارة برامج لتشجيع العودة".

محافظ نينوى منصور المرعيد كان حاضرا اثناء توزيع المساعدات على العوائل العائدة واستمع الى شكاوى ومطالب عدد منهم، ووصف وضع النازحين بـ"المأساوي" .

المرعيد في حديث لراديو نوا قال: "يجب ان نهيأ أسباب عودة النازحين الى مناطقهم ودعمهم، وتصفير مخيمات النزوح كما يرى رئيس الوزراء العراقي."

وقال: "ميزانية المحافظة ترليون دينار، والوضع الامني مستقر، ونحن فقط بحاجة الى جدية وارادة واصرار لتحقيق هذه الاهداف، ورغم ذلك جهود المحافظة غير كافية وبحاجة الى دعم الحكومة الاتحادية والمجتمع الدولي".

وردا على سؤال مراسلنا حول تأخر تسليم الحصص للمستفيدين قال المرعيد "اليوم وزعنا 700 حصة كوجبة أولى ستعقبها وجبات أخرى حتى يتم توزيع 20 الف حصة ".

ووجه المرعيد دعوة الى وزارة الهجرة والمهجرين للالتزام بجانب الجدية في التعامل مع ملف النازحين.

ويعتبر المراقب للشأن الموصلي خالد الجبوري أن "خطوة توزيع المساعدات في الموصل اخيرا جاءت متأخرة جدا، وهناك خلل في هذا المجال، وعلى الوزارة الاسراع بتوزيع الاغاثات اذا كانت حريصة على تشجيع العودة ".

واتهمت اللجنة العليا لإيواء وإغاثة النازحين في العراق وزارات وهيئات محلية أخرى، بعرقلة تقديم مساعدات إنسانية إلى أعداد كبيرة من الأسر النازحة من مناطقها، وذلك في ظل غياب الخدمات الأساسية في المخيمات التي أقيمت للاجئين.

وقال عضو اللجنة خالد الراوي في تصريحات صحفية، إن "برنامج اللجنة يعاني جملة من العقبات تمثلت في ضعف أداء وزارات عراقية في التعاطي مع ملف التكفل باللاجئين".

وبعد مرور اكثر من عامين على استعادة نينوى من قبضة داعش، ما زال النازحون يعانون في المخيمات من نقص الخدمات الأساسية.

واعرب النازحون عن خيبة أملهم بعد مرور هذه المدة الطويلة، دون أن يتمكنوا من العودة إلى منازلهم، واضطرارهم إلى البقاء في المخيمات.

 

ترددات نوا

  • الأكثر قراءة
  • احدث الاخبار
Copyright © 2017 - Radio Nawa. Designed and Developed by Avesta Group